تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
سبيلها ، فلا مال تقتات به ولا راغب في نكاحها ينفق عليها ، والابتلاء بأمر الأيتام من أكثر الحوادث المبتلى بها بينهم لمكان دوام الحروب والغزوات والغارات ، فبالطبع كان القتل شائعاً بينهم . وكان من شقاء أولادهم أنّ بلادهم الخربة وأراضيهم القفرة البائرة كان يسرع الجدب والقحط إليها ، فكان الرجل يقتل أولاده خشية الإملاق « 1 » ، وكانوا يئدون البنات « 2 » ، وكان من أبغض الأشياء عند الرجل أن يبشَّر بالأنثى . « 3 » وأمّا وضع الحكومة بينهم فأطراف شبه الجزيرة وإن كانت ربّما ملك فيها ملوك تحت حماية أقوى الجيران وأقربها ، كإيران لنواحي الشمال ، والروم لنواحي الغرب ، والحبشة لنواحي الجنوب ، إلّاأنّ قرى الأوساط كمكّة ويثرب والطائف وغيرها كانت تعيش في وضع أشبه بالجمهوريّة وليس بها ، والعشائر في البدو بل حتّى في داخل القرى كانت تدار بحكومة رؤسائها وشيوخها وربّما تبدّل الوضع بالسلطنة . فهذا هو الهرج العجيب الذي كان يبرز في كلّ عدّة معدودة منهم بلَونٍ ، ويظهر في كلّ ناحية من أرض شبه الجزيرة في شكل مع الرسوم العجيبة والاعتقادات الخرافيّة الدائرة بينهم ، وأضف إلى ذلك بلاء الامّيّة وفقدان التعليم والتعلّم في بلادهم فضلًا عن العشائر والقبائل . وجميع ما ذكرناه من أحوالهم وأعمالهم والعادات والرسوم الدائرة بينهم ممّا يستفاد من سياق الآيات القرآنيّة والخطابات التي تخاطبهم بها أوضح استفادة ،
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 151 من سورة الأنعام . ( 2 ) . إشارة إلى الآية 8 من سورة التكوير . ( 3 ) . إشارة إلى الآية 17 من سورة الزخرف .