الأَمرُ ، وضاقَ المَخرَجُ ، وعَمِيَ المَصدَرُ ، فَالهُدى خامِلٌ ، وَالعَمى شامِلٌ . عُصِيَ الرَّحمنُ ، ونُصِرَ الشَّيطانُ ، وخُذِلَ الإِيمانُ ، فَانهارَت دَعائِمُهُ ، وتَنَكَّرَت مَعالِمُهُ ، ودَرَسَت سُبُلُهُ ، وعَفَت شُرُكُهُ . أطاعُوا الشَّيطانَ فَسَلَكوا مَسالِكَهُ ، ووَرَدوا مَناهِلَهُ ، بِهِم سارَت أعلامُهُ ، وقامَ لِواؤُهُ ، في فِتَنٍ داسَتهُم بِأَخفافِها ، ووَطِئَتهُم بِأَظلافِها ، وقامَت عَلى سَنابِكِها . « 1 » فَهُم فيها تائِهونَ حائِرونَ جاهِلونَ مَفتونونَ ، في خَيرِ دارٍ وشَرِّ جيرانٍ . نَومُهُم سُهودٌ وكُحلُهُم دُموعٌ ، بِأَرضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ . « 2 »
1180 . عنه عليه السلام : أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهَ ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ونَجيبُهُ وصَفوَتُهُ .
لا يُؤازى فَضلُهُ ، ولا يُجبَرُ فَقدُهُ . أضاءَت بِهِ البِلادُ بَعدَ الضَّلالَةِ المُظلِمَةِ ، وَالجَهالَةِ الغالِبَةِ ، وَالجَفوَةِ الجافِيَةِ ، وَالنّاسُ يَستَحِلّونَ الحَريمَ ويَستَذِلّونَ الحَكيمَ ، يَحيَونَ عَلى فَترَةٍ ويَموتونَ عَلى كَفرَةٍ . « 3 »
1181 . عنه عليه السلام : إنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وأنتُم مَعاشِرَ العَرَبِ عَلى شَرِّ حالٍ ، يَغذو أحَدُكُم كَلبَهُ ، ويَقتُلُ وَلَدَهُ ، ويُغيرُ عَلى غَيرِهِ فَيَرجِعُ وقَد اغيرَ عَلَيهِ ، تَأكُلونَ العِلهِزَ « 4 » وَالهَبيدَ « 5 » وَالمَيتَةَ وَالدَّمَ ، تُنيخونَ عَلى أحجارٍ خُشنٍ وأوثانٍ مُضِلَّةٍ ، وتَأكُلونَ الطَّعامَ الجَشِبَ ، وتَشرَبونَ الماءَ الآجِنَ ، تَسافَكونَ دِماءَكُم ويَسبي بَعضُكُم بَعضاً . « 6 »
1182 . عنه عليه السلام - مِن رِسالَتِهِ إلى أصحابِهِ بَعدَ مَقتَلِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ - : إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . السُنْبك : طرف مقدّم الحافر ، الجمع سنابك ( مجمع البحرين : ج 2 ص 889 ) .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 2 ، بحار الأنوار : ج 18 ص 217 ح 49 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 151 ، بحار الأنوار : ج 18 ص 221 ح 56 .
( 4 ) . العلهز : يتّخذونه في سنيالمجاعة ، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثمّ يشوونه بالنار ويأكلونه ( النهاية : ج 3 ص 293 ) .
( 5 ) . الهبيد : الحنظل يُكسر ويستخرج حبّه ويُنقع لتذهب مرارته ويتّخذ منه طبيخ يؤكل عند الضرورة ( النهاية : ج 5 ص 239 ) .
( 6 ) . كشف المحجّة : ص 236 نقلًا عن الكليني في الرسائل ، بحار الأنوار : ج 30 ص 8 ح 1 .