فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وطولِ هَجعَةٍ « 1 » مِنَ الامَمِ ، وَانبِساطٍ مِنَ الجَهلِ ، وَاعتِراضٍ مِنَ الفِتنَةِ ، وَانتِقاضٍ مِنَ المُبرَمِ « 2 » ، وعَمًى عَنِ الحَقِّ ، وَاعتِسافٍ « 3 » مِنَ الجَورِ ، وَامتِحاقٍ مِنَ الدّينِ ، وتَلَظ ( ي ) مِنَ الحُروبِ ، عَلى حينِ اصفِرارٍ مِن رِياضِ جَنّاتِ الدُّنيا ، ويُبسٍ مِن أغصانِها ، وَانتِثارٍ مِن وَرَقِها ، ويَأسٍ مِن ثَمَرِها ، وَاغوِرارٍ مِن مائِها ، قَد دَرَسَت أعلامُ الهُدى ، فَظَهَرت أعلامُ الرَّدى .
فَالدُّنيا مُتَهَجِّمَةٌ في وُجوهِ أهلِها مُكفَهِرَّةٌ « 4 » ، مُدبِرَةٌ غَيرُ مُقبِلَةٍ ، ثَمَرَتُهَا الفِتنَةُ ، وطَعامُهَا الجيفَةُ ، وشِعارُهَا الخَوفُ ، ودِثارُهَا السَّيفُ ، مُزِّقتُم كُلَّ مُمَزَّقٍ وقَد أعمَت عُيونَ أهلِها ، وأظلَمَت عَلَيها أيّامُها ، قَد قَطَعوا أرحامَهُم ، وسَفَكوا دِماءَهُم ، ودَفَنوا فِي التُّرابِ المَوؤودَةَ بَينَهُم مِن أولادِهِم ، يَجتازُ دونَهُم طيبُ العَيشِ ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدُّنيا . لا يَرجونَ مِنَ اللَّهِ ثَواباً ، ولا يَخافونَ وَاللَّهِ مِنهُ عِقاباً . حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ ، ومَيِّتُهُم فِي النّارِ مُبلِسٌ « 5 » ، فَجاءَهُم بِنُسخَةِ ما فِي الصُّحُفِ الأولى ، وتَصديقِ الَّذي بَينَ يَدَيهِ ، وتَفصيلِ الحَلالِ مِن رَيبِ الحَرامِ . « 6 »
1179 . عنه عليه السلام : أشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أرسَلَهُ بِالدّينِ المَشهورِ . . . وَالنّاسُ في فِتَنٍ انجَذَمَ فيها حَبلُ الدّينِ ، وتَزَعزَعَت سَوارِي « 7 » اليَقينِ ، وَاختَلَفَ النَّجرُ « 8 » ، وتَشَتَّتَ
هامش
( 1 ) . أي على طول مُدّة من بعد الأمم السالفة ، والهجعة قد يراد بها : الغفلة والجهل والموت ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1862 ) .
( 2 ) . أبرم الأمر : أي أحكمه ، ومنه القضاء المبرم ( مجمع البحرين : ج 1 ص 145 ) .
( 3 ) . العَسْف : الأخذ على غير الطريق ، والظلم ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1215 ) .
( 4 ) . مكفهرّ : أي عابس قطوب ( النهاية : ج 4 ص 193 ) .
( 5 ) . المُبْلِس : الساكت من الحزن أو الخوف ( النهاية : ج 1 ص 152 ) .
( 6 ) . الكافي : ج 1 ص 60 ح 7 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير القمّي : ج 1 ص 2 وراجع نهج البلاغة : الخطبة 89 .
( 7 ) . السارية : الأسطوانة والجمع سوارٍ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 843 ) .
( 8 ) . النجر : الطبع والأصل ( النهاية : ج 5 ص 21 ) .