استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً ، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللَّهِ أحسَنُهُم عَقلًا ، وأكمَلُهُم عَقلًا أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . . .
يا هِشامُ ، كَيفَ يَزكو « 1 » عِندَ اللَّهِ عَمَلُكَ ، وأنتَ قَد شَغَلتَ قَلبَكَ عَن أمرِ رَبِّكَ وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟ ! . . .
يا هِشامُ ، نُصِبَ الحَقُّ لِطاعَةِ اللَّهِ ، ولا نَجاةَ إلّابِالطّاعَةِ ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ ، وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ ، ولا عِلمَ إلّامِن عالِمٍ رَبّانِيٍّ ، ومَعرِفَةُ العِلمِ بِالعَقلِ . . .
إنَّهُ لَم يَخَفِ اللَّهَ مَن لَم يَعقِل عَنِ اللَّهِ ، ومَن لَم يَعقِل عَنِ اللَّهِ لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلى مَعرِفَةٍ ثابِتَةٍ يُبصِرُها ويَجِدُ حَقيقَتَها في قَلبِهِ ، ولا يَكونُ أحَدٌ كَذلِكَ إلّا مَن كانَ قَولُهُ لِفِعلِهِ مُصَدِّقاً ، وسِرُّهُ لِعَلانِيَتِهِ مُوافِقاً ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ اسمُهُ لَم يَدُلَّ عَلَى الباطِنِ الخَفِيِّ مِنَ العَقلِ إلّابِظاهِرٍ مِنهُ ، وناطِقٍ عَنهُ . « 2 »
314 . عنه عليه السلام - أيضاً - : يا هِشامُ ، إنَّ العَقلَ مَعَ العِلمِ ، فَقالَ :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
. « 3 »
315 . الإمام عليّ عليه السلام : العَقلُ وَالعِلمُ مَقرونانِ في قَرَنٍ لا يَفتَرِقانِ ولا يَتَبايَنانِ . « 4 »
316 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ العَقلَ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ ، وَالنَّفسَ مِثلُ أخبَثِ الدَّوابِّ ، فَإِن لَم تُعقَل حارَت ، فَالعَقلُ عِقالٌ مِنَ الجَهلِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الزكاة تكون بمعنى النموّ وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما ( هامش المصدر ) .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 16 ح 12 ، تحف العقول : ص 388 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 139 ح 30 .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 14 ح 12 عن هشام بن الحكم ، تحف العقول : ص 384 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 134 ح 30 .
( 4 ) . غرر الحكم : ح 1783 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 53 ح 1383 .
( 5 ) . تحف العقول : ص 15 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 117 ح 11 .