الأَيّامِ في بَعضِ حَوائِجِهِ إذ مَرَّ عَلى أرضٍ مُعشِبَةٍ تَزهو وتَهتَزُّ . قالَ : فَتَأَوَّهَ الرَّجُلُ .
فَقالَ لَهُ موسى : عَلى ماذا تَأَوَّهتَ ؟
قالَ : تَمَنَّيتُ أن يَكونَ لِرَبّي حِمارٌ أرعاهُ هاهُنا .
قالَ : فَأَكَبَّ موسى عليه السلام طَويلًا بِبَصَرِهِ عَلَى الأَرضِ اغتِماماً بِما سَمِعَ مِنهُ .
قالَ : فَانحَطَّ عَلَيهِ الوَحيُ ، فَقالَ لَهُ : مَا الَّذي أكبَرتَ مِن مَقالَةِ عَبدي ؟ ! أنَا اؤاخِذُ عِبادي عَلى قَدرِ ما أعطَيتُهُم مِنَ العَقلِ . « 1 »
239 . الكافي عن سليمان الدّيلميّ : قُلتُ لِأَبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام : فُلانٌ مِن عِبادَتِهِ ودينِهِ وفَضلِهِ ! « 2 »
فَقالَ : كَيفَ عَقلُهُ ؟
قُلتُ : لا أدري .
فَقالَ : إنَّ الثَّوابَ عَلىقَدرِ العَقلِ ، إنَّرَجُلًا مِن بَنيإسرائيلَ كانَ يَعبُدُ اللَّهَ فيجَزيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ خَضراءَ نَضِرَةٍ كَثيرَةِ الشَّجَرِ ظاهِرَةِ الماءِ ، وإنَّ مَلَكاً مِنَ المَلائِكَةِ مَرَّ بِهِ فَقالَ : يا رَبِّ ، أرِني ثَوابَ عَبدِكَ هذا ، فَأَراهُ اللَّهُ تَعالى ذلِكَ ، فَاستَقَلَّهُ المَلَكُ ، فَأَوحَى اللَّهُ تَعالى إلَيهِ : أنِ اصحَبهُ ، فَأَتاهُ المَلَكُ في صورَةِ إنسِيٍّ ، فَقالَ لَهُ : مَن أنتَ ؟
قالَ : أنَا رَجُلٌ عابِدٌ ، بَلَغَني مَكانُكَ وعِبادَتُكَ في هذَا المَكانِ فَأَتَيتُكَ لِأَعبُدَ اللَّهَ مَعَكَ . فَكانَ مَعَهُ يَومَهُ ذلِكَ .
فَلَمّا أصبَحَ قالَ لَهُ المَلَكُ : إنَّ مَكانَكَ لَنَزِهٌ ، وما يَصلُحُ إلّالِلعِبادَةِ .
فَقالَ لَهُ العابِدُ : إنَّ لِمَكانِنا هذا عَيباً .
هامش
( 1 ) . المحاسن : ج 1 ص 308 ح 608 عن عبيداللَّه بن الوليد الوصّافي ، بحار الأنوار : ج 1 ص 91 ح 21 وراجع عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 38 .
( 2 ) . الظاهر أنّه بتقدير خبر محذوف ؛ أي : عظيم ومرضيّ . وفي الأمالي للصدوق : « كذا وكذا » .