العَقلُ لَم يَجنِ عَلى صاحِبِهِ قَطُّ ، وَالعِلمُ مِن غَيرِ عَقلٍ يَجني عَلى صاحِبِهِ . « 1 »
وفي عالم اليوم تطوّر العلم غير أنّ العقل تناقص ، والمجتمع الحالي يمثّل مصداقاً لمقولته عليه السلام حين يقول :
مَن زادَ عِلمُهُ عَلى عَقلِهِ كانَ وَبالًا عَلَيهِ . « 2 »
وهو أيضاً مصداق لهذا البيت :
إذا كنت ذا علم ولم تكُ عاقلًا * فأنت كذي نعل وليس له رجلُ « 3 »
لقد أصبح العلم في العصر الراهن - نتيجة لابتعاده عن العقل - سبباً لاضطراب المجتمع البشري مادّياً ومعنوياً وفسادهِ وانحطاطهِ ، بدلًا من أن يكون عاملًا لاستقراره ورفاهه وتقدّمه وتكامله على الصعيدين المعنوي والمادّي ؛ حيث تحوّل العلم في عالم اليوم إلى أداة لبلوغ المآرب السياسية والاقتصادية واللذائذ المادّية لدى فئة مستكبرة مرفّهة خاوية من العقل ، استغلّت هذه الأداة أكثر من أي وقت آخر ؛ للاستيلاء على الشعوب واستضعافها ودفعها إلى هاوية الانحراف .
طالما بقي العلم بعيداً عن العقل ، وما دام العقل لا يواكب العلم في تطوّره ، لن يتسنّى لبني الإنسان أن يذوقوا طعم الاستقرار والسكينة وأفضل ما جاء في هذا المعنى هو قول الإمام علي عليه السلام :
« أفضَلُ ما مَنَّ اللَّهُ سُبحانَهُ بِهِ عَلى عِبادِهِ عِلمٌ ، وعَقلٌ ، ومُلكٌ ، وعَدلٌ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 200 ح 105 .
( 2 ) . غرر الحكم : ح 8601 .
( 3 ) . راجع : ص 201 ح 111 .
( 4 ) . راجع : ص 200 ح 108 .