عين سليمة من جهة ، ووجود نور الشمس من جهة أخرى . وكما أنّ نور الشمس لا يحول دون زلل الأعمى ، فكذلك لا ينفع عقل التجربة في الحيلولة دون زلل من مات لديه عقل الطبع والوجدان الأخلاقي وسقوطه .
الفرق بين العاقل والعالم
يأتي في مدخل القسم الرابع أنّ لكلمة « العلم » في النصوص الإسلامية استخدامين :
يُعنى أحدهما بجوهر العلم وحقيقته فيما يتناول الآخر قشره الظاهري فحسب . في الاستخدام الأوّل هنالك تلازم بين العقل والعلم كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
العَقلُ وَالعِلمُ مَقرونانِ في قَرنٍ لا يَفتَرِقانِ ولا يَتَبايَنانِ . « 1 »
وعلى هذا الأساس لا يوجد ثمّة فارق بين العالم والعاقل ، وذلك لأنّ العاقل عالم ، والعالم عاقل ، حيث قال تعالى في كتابه الكريم :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
. « 2 »
أمّا في الاستخدام الثاني فهنالك تفاوت بين العاقل والعالم ، والعلم بحاجة إلى العقل ، فقد يكون هناك عالم ولكنّه غير عاقل ، وإذا اقترن العلم بالعقل كان ذا فائدة للعالِم وللعالَم . أمّا إذا تجرّد من العقل فلا خير فيه ، بل ولا يخلو في مثل هذه الحالة من الضرر والخطر .
خطر العلم بلا عقل
قال الإمام علي عليه السلام في هذا المعنى :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 250 ح 315 و 249 « آثار العقل » .
( 2 ) . العنكبوت : 43 .