تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تحكيم اللَّه والاحتكام إليه ، فإذا لم تفلح المناظرة أو المباهلة فالحرب والقتال في ميادين الوغى هي الخطوة الأخيرة لإزالة السدود عن طريق الوعي وحرّية الفكر . وما المناظرة والمباهلة إلّاإتمام الحجّة على المعاندين . مضافاً إلى النُظُم المتعفّنة قد تقوم السُنن والتقاليد المهيمنة على مجتمع من المجتمعات أحياناً بمثابة السدّ في طريق حرّية الفكر ، مثل : عبادة الأوثان وعبادة البقر وعبادة النار ، والعشرات بل المئات من العقائد الأخرى المنافية للعقل ، التي لو تأمّلها الإنسان بفكر حرّ لم يلبث حتّى يُدرك أنها عقائد وهمية دونما أدنى شكّ ، إلّا أنّ السُنن والعادات الموروثة العمياء التي تطوّق أرواح المعتقدين وكأنها الأغلال استبدّت بالفكر ، لا تتيح للإنسان فرصة التفكّر والتعقّل ، وعلى حدّ قول الأستاذ الشهيد العلّامة المطهّري : في البداية يظهر أصحاب المصالح الاستغلاليون ، ويحاولون تأسيس نظام ، وهذا النظام يحتاج بدون شكّ إلى مرتكز عقائدي ، فالمؤسّس يعلم ذاتياً ما هو صانع ، يعلم أنّه يخون ويعرف خيانته ، فهو يروّج بين الناس لفكرة أو صنم أو بقرة أو ثعبان ، فينخدع به جمعٌ منهم دون أن تتعلّق قلوبهم به ، وتمضي عدّة أعوام ، فيولد لهذه الجماعة أطفال يتربّون في أحضانهم يشاهدون أعمالهم ثمّ يبدؤون بالسير على خُطى الآباء . ومثلها كمثل الجِصّ الليّن يمكن تشكيله في أيّ شكل من الأشكال حتّى يستقر على شكل وقالب معيّن ، فيجف تدريجياً ويتصلّب أكثر فأكثر كلّما ازداد جفافاً حتّى يصل من الصلابة إلى حدّ يعجز المعوَل عن هدمه ، والسؤال : أيجب أن يكافح هؤلاء أم لا ؟ أتشمل حرّية الفكر التي ندعو إليها هذه الفكرة والعقيدة ؟ هذه المغالطة تعمُّ العالم اليوم ، حيث يقولون من جهة بضرورة حرّية عقل الإنسان وفكره ، ومن جهة أخرى يدعون إلى ضرورة حرّية العقيدة أيضا . فهل يجوز أن يكون عبَدة الأصنام
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 140 | محمد الريشهري