وجه التاريخ في محاكم التفتيش .
أجل ، إنّ الإسلام لايلجأ إلى قوّة السلاح لفرض عقائده وإنّما يلجأ إلى تحطيم الموانع والعقبات التي تحول دون انتشار العقائد الصحيحة وازدهارها .
الكفاح من أجل حرّية الفكر
نعم ، عندما لا يجدي الدليل والبرهان والمناظرة والموعظة فتيلًا لا يرى الإسلام مندوحةً إلّامقابلة الموانع والسدود الّتي أمام طريق حرّية الفكر ، بالكفاح المسلّح والحرب .
وهذه الموانع تتمثّل في النُظُم الفاسدة والتقاليد الخرافية التي تسلب الناس قدرتهم على التفكير والتشخيص ، وبالتالي على انتخاب العقائد الصحيحة .
إنّ النُظُم الفاسدة المتهرّئة والقدرات الطاغية الجائرة التي تتغذّى وتنمو على جهل الناس وترى في وعيهم صورة واقعية لسقوطهم من أريكة الاقتدار لا يمكنها أن تسمح بإعلان الحقائق للناس كما هي ، ومن هنا كانت هذه النُظُم في حقيقتها سدّا في طريق المعتقدات الصحيحة ، أو كما وصفها القرآن بأنها تصدّ عن سبيل اللَّه .
فالإسلام بعد أن يُتمّ الحجّة على هذه النُظُم يواجهها بالقوّة ، حتّى يزيل العقبات المانعة لحرّية الفكر ، ويفسح الطريق للوعي ونماء العقائد الصحيحة .
وسوف نشاهد بعد - في مبحث « النبوّة الخاصّة » فيما يختصّ بمعرفة النبيّ صلى الله عليه وآله وأسلوبه في مقابلة المخالفين - أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله في مواجهته للقُدرات المناوئة كان يتوسّل بالدليل والبرهان كخطوة أولى في مناظرته ، ثمّ المباهلة كخطوة ثانية وهي