أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
. « 1 »
إنّ ما يلفت النظر هنا هو أنّ الإسلام بعدما يحطّم الموانع ويحلّ عُقَد الأفكار المخطئة ويحرّر الذهن يقول للإنسان : الآن فكّر ، لترى ماذا يقول العقل ، فإن قال :
إنّ الإسلام صائب ، فاقبله واعتنقه ، وإن قال : إنّ المدرسة الفلانية صحيحة ، فاقبلها واتبعها ، بعبارة أخرى : إنّ الإسلام لايفكُّ غُلًّا بالقوّة ليستبد له بآخر يحلّ محلّه ، أو يفرض على الإنسان عقيدة أخرى حتّى وإن كانت على أساس من العقل والفكر ، بل إنّه يدعو إلى اختيار العقيدة على أساس التفكير والتحقيق حتّى ولو كانت تلك العقيدة عقيدةً إسلامية .
بعد أن فُتحت مكّة وانصرف الناس عن عبادة الأصنام واعلن العفو العامّ دخل أهل الحجاز في دين اللَّه أفواجاً ، إلّازعماء المشركين الذين كانوا يخلقون المشاكل للمسلمين ، فقد باتوا يشعرون بالخطر ، ممّا حداهم إلى الهرب من مكّة المكرّمة .
وكان صفوان بن اميّه أحد الهاربين إلى جدّة .
فإنّه فضلًا عن جرائمه الفادحة - كان قد قتل مسلماً انتقاماً لأبيه أمية بن خلف الذي قُتِل على أيدي المسلمين في بدر ، وذلك عندما صلَبَهُ أمامَ حشد كبير من أهل مكّة في وضح النهار ، ولهذا أهدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دمَه ، فعزم على أن يخرج من الحجاز عن طريق البحر فراراً من القتل ، وبخاصّة عندما علم بأنه من جملة العشرة الذين أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقتلهم وإهدار دمِهم .
فطَلبَ عُمير بن وهب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يعفو عنه ، فقبِلَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شفاعته ، وأعطاه عمامته ليدخلَ بها مكّة كعلامة أمان من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 66 و 67 .