تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ف « الجدال بالتي هي أحسن » يعني ممارسة أسلم الطرق وأليق الأساليب في المناظرة ، حتّى يتجلى الحقّ ، و « المراء الظاهر » هو الإفادة من الأدلّة التي ثبت حجّيتها وظهرت قاطعيتها وأيقن بها الجميع ، والتي من شأنها أن تُفحم الطرف المقابل وتلقمه حجراً . والإسلام - وهو رسالة أنبياء اللَّه جميعاً - هو الواضع الأول لمنهاج النقاش الحرّ والمناظرة ، والنبيّ صلى الله عليه وآله - وهو أعظم رسول إلهي - هو الذي أعلن لأول مرّة منهاج النقاش الحرّ والمناظرة وتلاقي الأفكار السليمة في مجتمع عصر كانت الغلبة فيه للقوّة والمال ، وعلى هذا الغرار كان هو وعلماء أهل بيته هم الطليعة البارزة في هذا المجال ، ومن ثَمّ اختصّ قسم ملحوظ من كتب الحديث بمناظرات النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام . « 1 » والجدير بالملاحظة هنا هو أنّ أسلوب الإسلام للقضاء على المعتقدات غير العلميّة اسلوبٌ علميٌّ منطقيٌّ تماماً ، فلم يلجأ ولا يلجأ إلى السيف لهذا الفرض بتاتاً ، فكان أسلوب الرسول صلى الله عليه وآله في الدعوة - بناءً على تعليمات القرآن - مبتنياً على إقامة الأدلّة والبراهين وبذل المواعظ والنصائح والمناظرة بالتي هي أحسن ، وكان صلى الله عليه وآله يُعلن صراحةً بأنّ أسلوبه وأسلوب من اتّبعه لدعوة الناس إلى الإيمان باللَّه واعتناق الإسلام يستند إلى العلم والبصيرة :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
. « 2 » وعليه ، فإنّه غاية من عدم الإنصاف أن يقال : إنّ الإسلام قد فُرِضَ على الناس بالقوّة ، ولا سيَما إذا كان هذا الافتراء قد صدر من جانب اناسٍ قد سوّدت جرائمهم
هامش
( 1 ) . راجع : الحوار بين الحضارات في الكتاب والسنة . ( 2 ) . يوسف : 108 .