فَجَزاكَ اللَّهُ عَن رَسولِهِ « 1 » ، وعَن أميرِ المُؤمِنينَ وعَنِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم ، أفضَلَ الجَزاءِ ، بِما صَبَرتَ وَاحتَسَبتَ وأعَنتَ ، فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ ، لَعَنَ اللَّهُ مَن قَتَلَكَ ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن جَهِلَ حَقَّكَ ، وَاستَخَفَّ بِحُرمَتِكَ ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن حالَ بَينَكَ وبَينَ ماءِ الفُراتِ .
أشهَدُ أنَّكَ قُتِلتَ مَظلوماً ، وأنَّ اللَّهَ مُنجِزٌ لَكُم ما وَعَدَكُم ، جِئتُكَ يَابنَ أميرِ المُؤمِنينَ وافِداً إلَيكُم ، وقَلبي مُسَلِّمٌ لَكُم ، وأنَا لَكُم تابِعٌ ، ونُصرَتي لَكُم مُعَدَّةٌ ، حَتّى يَحكُمَ اللَّهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ ، فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ عَدُوِّكُم ، إنّي بِكُم وبِإِيابِكُم مِنَ المُؤمِنينَ ، وبِمَن خالَفَكُم وقَتَلَكُم مِنَ الكافِرينَ ، قَتَلَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتكُم بِالأَيدي وَالأَلسُنِ .
ثُمَّ ادخُل وَانكَبَّ عَلَى القَبرِ ، وقُل :
السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ الصّالِحُ ، المُطيعُ للَّهِ ولِرَسولِهِ ، ولِأَميرِ المُؤمِنينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ عَلَيهِمُ السَّلامُ ، السَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ، ومَغفِرَتُهُ ورِضوانُهُ ، عَلى روحِكَ وبَدَنِكَ .
أشهَدُ واشهِدُ اللَّهَ أنَّكَ مَضَيتَ عَلى ما مَضى عَلَيهِ البَدرِيّونَ ، وَالمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللَّهِ ، المُناصِحونَ لَهُ في جِهادِ أعدائِهِ ، المُبالِغونَ في نُصرَةِ أولِيائِهِ ، الذّابّونَ « 2 » عَن أحِبّائِهِ ، فَجَزاكَ اللَّهُ أفضَلَ الجَزاءِ ، وأكثَرَ الجَزاءِ ، وأوفَرَ الجَزاءِ ، وأوفى جَزاءِ أحَدٍ مِمَّن وَفى بِبَيعَتِهِ ، وَاستَجابَ لَهُ دَعوَتَهُ ، وأطاعَ
هامش
( 1 ) . زاد في مصباح المتهجّد هنا : « وعن فاطمة » .
( 2 ) . الذَّبُّ : المنع والدفع ( الصحاح : ج 1 ص 126 « ذبب » ) .