والحكمة - إلى أرقى مراتب معرفة النفس ومعرفة اللَّه فينال بذلك مقام الإمامة « 1 » .
وعلى ضوء ما تقدّم فإنّ الأنبياء الإلهيّين وأوصيائهم الّذين ارتقوا إلى قمّة الحكمة العلميّة والعمليّة والحقيقيّة مكلّفون من قبل اللَّه سبحانه بتعليم العلم والحكمة للناس .
ورثةُ علم الأنبياء عليهم السّلام وحكمتهم
إنّ من أبرز خصائص أهل البيت عليهم السّلام هي أنّهم ورثة علم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وحكمته ، بل إنّهم ورثة جميع الأنبياء عليهم السّلام ، « 2 » ومن هنا فإنّهم مظهر الحكمة الإلهيّة ورأس الحكماء الإلهيّين .
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في شأن هذه الخصيصة لأهل البيت عليهم السّلام - طبقاً لهذا النقل - :
ألا إنَّ العِلمَ الّذي هَبَطَ بِهِ آدمُ وجَميعُ ما فُضِّلَت بِهِ النَّبيّونَ إلى خاتَمِ النَّبيّينَ في عِترَةِ خاتَمِ النَّبيّينَ والمُرسَلينَ ، فَأينَ يُتاهُ بِكُم وأينَ تَذهَبونَ ؟ ! « 3 »
وروي أيضاً عن الإمام الصادق عليه السّلام حول هذا الموضوع قوله :
نَحنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ ، وبَيتُ الرَّحمَةِ ، ومَفاتيحُ الحِكمَةِ ، ومَعدِنُ العِلمِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ص 73 ( القسم الخامس / الفصل الأوّل / تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها ) .
( 2 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ج 6 ص 25 ( القسم الحادي عشر / الفصل الثاني / المنزلة العلميّة ) وأهل البيت عليهم السّلام في الكتاب والسنّة : ص 131 ( القسم الثالث / الفصل الأوّل / خلفاء النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ) وص 132 ( أوصياء النبي صلّى اللَّه عليه وآله ) وص 177 ( القسم الرابع / الفصل الأوّل : خصائصهم في العلم ) .
( 3 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 102 ح 300 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام ، الاحتجاج : ج 1 ص 367 ح 64 نحوه ، بحار الأنوار : ج 2 ص 100 ح 59 .
( 4 ) . الكافي : ج 1 ص 221 ح 3 ، بصائر الدرجات : ص 77 ، بحار الأنوار : ج 26 ص 245 ح 8 وراجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 2 ص 472 ( القسم العاشر / الفصل الخامس : الأمثال العليا في العلم والحكمة / آل محمّد ) .