الإسلامي يوماً بعد آخر ، فمضافاً لما أصدره من أوامر تقضي بقتل وتعذيب وأذى أتباع أهلالبيت عليهم السّلام ، فقد حرمهم من حقوق المواطنة أيضاً ، بل وحتّى قطع عطاءهم . « 1 »
وقد وجّهت هذه السياسة ضربة قاصمة لمعارف الإسلام الأصيلة ، مضافاً إلى تسديدها ضربة من الناحية السياسيّة للدولة الإسلاميّة الحقّة .
وهناك عامل آخر ضاعف كثيراً من عزوف الامّة عن العلماء الحقيقيّين وعلى رأسهم أهل بيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ، ألا وهو اتّخاذ سياسة المنع العامّ لتدوين الحديث ، وما تبع ذلك من دخول الإسرائيليات والقصص الغريبة إلى الساحة الثقافيّة والفكريّة للُامّة الإسلاميّة من قبل القصّاص والأحبار الحديثي العهد بالإسلام « 2 » .
وقد تصاعدت وتيرة السياسة الّتي تبنّاها معاوية لإقصاء الدين عن الحياة إلى حدّ العزم على حذف اسم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ، حيث كان يتأذّى من تكرار سماع اسمه الشريف في الأذان ! ولذا سعى من خلال دسّ الموضوعات من الأخبار في تشريع الأذان للتمهيد إلى استحداث أمرٍ جديدٍ يحلّ محلّه ، إلّاأنّه لم يفلح في ذلك ؛ نتيجة المواقف التي اتّخذها أهل البيت عليهم السّلام في هذا المجال « 3 » .
ومن الطبيعي في مثل ذلك الظرف السياسي أن يندر من يعرّض نفسه للخطر لتحمّل أو رواية حديث عن الإمام الحسين أو أخيه الإمام الحسن عليهما السّلام .
إلّا أنّ هذا لا يعني غلق باب الانتهال من بحر علم الإمام الحسين عليه السّلام وحكمته بالمرّة ، فقد نقل عنه خواصّه وأصحابه ولا سيما ولده من بعده الإمام عليّ بن
هامش
( 1 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 11 ص 43 وموسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ج 7 ص 163 ( القسم الخامس عشر / الفصل السابع : كيد أعدائه لإطفاء نوره ) .
( 2 ) . راجع : الموضوعات لابن الجوزي : ج 1 ص 29 ، الوضع في الحديث : ج 1 ص 273 - 279 ، الموضوعات في الآثار والأخبار : ص 153 .
( 3 ) . راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 عنوان « الأذان » .