الحكمة في القرآن والحديث
لقد تكرّر لفظ الحكمة في القرآن الكريم في عشرين موضعاً ، ووصف الباري جلّ شأنه ذاته ب « الحكيم » في هذا الكتاب السماوي 91 مرّة . « 1 »
إنّ التأمّل في موارد استعمال هذه المفردة فيالنصوص الدينية يدلّنا على أنّ المقصود بها - من زاوية قرآنية وروائية - هو تلك المقدّمات العلميّة والعمليّة والنفسيّة المتقنة والمحكمة لنيل المقاصد الإنسانية السامية . وما المعنى الوارد في الأحاديث في تفسير الحكمة في حقيقته إلّامصداقاً من مصاديق هذا التعريف الكلّي .
أقسام الحكمة
في ضوء ما ذكرنا من التعريف العامّ للحكمة فإنّها تنقسم في النظرة القرآنية والحديثية إلى ثلاثة أقسام : الحكمة العلميّة ، والحكمة العمليّة ، والحكمة الحقيقيّة .
ويستند هذا التقسيم وهذه التسمية إلى تتبّع مواضع استعمالها في القرآن والحديث والتأمّل فيها .
ويعتبر كلّ واحدٍ من هذه الأقسام الثلاثة للحكمة ( العلميّة والعمليّة والحقيقيّة ) درجة في سُلّم الاستقامة والثبات يُستعان بها لنيل قمم الإنسانية الرفيعة . والملفت للنظر هو أن مؤسّس الدرجة الأولى في هذا السُلّم ( أعني الحكمة العلميّة ) هم
هامش
( 1 ) . تكرّر وصف « الحكيم » مقروناً بصفة « العليم » في القرآن في 36 موضعاً ، كما اقترن مع صفة « العزيز » في 47 موضعاً ، ومع صفة « الخبير » في أربعة مواضع ، ومع كلٍّ من صفة « التوّاب » و « الحميد » و « العليّ » و « الواسع » مرّةً واحدةً .