وأمّا روايات المجموعة الثانية فلا شيء منها يتمتّع بالاعتبار من حيث السند ، كما أنّ سند الرواية الدالّة على الاستشفاء بالتربة الواقعة فوق رأسه ، ضعيف .
وبناءً على ذلك فإنّ الروايات التي تتمتّع بالاعتبار اللّازم ، هي خصوص الروايات التي تدلّ على الاستشفاء بتربة قبره عليه السّلام بشكل مطلق ، وكما قال الفقهاء العظام ، فإنّ هذه الروايات تحمل على القدر المتيقّن به من المصاديق العرفيّة ، ولا يستبعد أن يكون القدر المتيقّن به عرفاً هو 25 ذراعاً كما جاء في الرواية المعتبرة ، وأمّا الاستشفاء بالتربة خارج هذا الحدّ ، فاللّازم حلّ التربة في الماء والاستشفاء بماء التربة .
4 . حدّ تربة سيّد الشهداء عليه السّلام لغير الاستشفاء
جميع الروايات التي أوصت بالانتفاع بتربة الإمام الحسين عليه السّلام لغير الاستشفاء مثل السجود عليها والتبرّك بها ، لم تعتبر تربة كربلاء ذات فضيلة وبركة بشكل مطلق ، بل نسبت الفضيلة إلى طين قبر الإمام أو تربته . ولذلك يمكن القول بأنّ المصداق العرفي لتربة الإمام ضروريّ في تعيين حدّ تربته لغير الاستشفاء أيضاً . ولكن نظراً إلى أنّ استخدام عامّة الناس للحدّ العرفي لتربة قبر الإمام متعذّر ، فإنّ العمل بالروايات المذكورة يقتضي أن يعتبر قسم واسع من تراب كربلاء من تربته عليه السّلام ، وبالطبع فإنّ فضيلتها وبركتها تزدادان كلّما اقتربت من القبر أكثر .
وعلى أيّ حال ، فإنّ الاحتياط يقتضي أن يكون التبرّك بتراب كربلاء في الموضع الذي لا تصدق عليه عرفاً تربة الإمام ، برجاء المطلوبيّة .
5 . المراد من الاستشفاء بتربة سيّد الشهداء عليه السّلام
لاشكّ في أنّ المراد من الاستشفاء بتربة الإمام الحسين عليه السّلام ليس هو جعلها بديلًا مطلقاً عن الدواء والعلاج ، ومن القرائن الواضحة على ذلك الروايات الكثيرة التي