فَسِرنا مِنَ الحيرَةِ إلَى المَدينَةِ ، فَلَمّا فَرَغنا مِنَ الزِّيارَةِ صَرَفَ صَفوانُ وَجهَهُ إلى ناحِيَةِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السّلام فَقالَ لَنا :
تَزورونَ الحُسَينَ عليه السّلام مِن هذَا المَكانِ مِن عِندِ رَأسِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام مِن هاهُنا .
أومَأَ إلَيهِ أبو عَبدِ اللَّهِ الصّادِقُ عليه السّلام وأنَا مَعَهُ .
قالَ : فَدَعا صَفوانُ بِالزِّيارَةِ الَّتي رَواها عَلقَمَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَضرَمِيُّ عَن أبي جَعفَرٍ عليه السّلام في يَومِ عاشوراءَ . ثُمَّ صَلّى رَكعَتَينِ عِندَ رَأسِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام ، ووَدَّعَ في دُبُرِها أميرَ المُؤمِنينَ ، وأومَأَ إلَى الحُسَينِ بِالسَّلامِ مُنصَرِفاً وَجهَهُ نَحوَهُ ووَدَّعَ .
وكانَ فيما دَعا في دُبُرِها :
يا اللَّهُ يا اللَّهُ يا اللَّهُ ، يا مُجيبَ دَعوَةِ المُضطَرّينَ ، يا كاشِفَ كُرَبِ المَكروبينَ ، يا غِياثَ المُستَغيثينَ ، ويا صَريخَ المُستَصرِخينَ ، ويا مَن هُوَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَريدِ ، يا مَن يَحولُ بَينَ المَرءِ وقَلبِهِ ، ويا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأَعلى وبِالافُقِ المُبينِ ، ويا مَن هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ عَلَى العَرشِ استَوى ، ويا مَن يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وما تُخفِي الصُّدورُ ، ويا مَن لا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ ، يا مَن لا تَشتَبِهُ عَلَيهِ الأَصواتُ ، ويا مَن لا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ ، ويا مَن لا يُبرِمُهُ « 1 » إلحاحُ المُلِحّينَ . يا مُدرِكَ كُلِّ فَوتٍ ، ويا جامِعَ كُلِّ شَملٍ ، ويا بارِئَ النُّفوسِ بَعدَ المَوتِ ، يا مَن هُوَ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ ، يا قاضِيَ الحاجاتِ ، يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ ، يا مُعطِيَ السُّؤلاتِ ، يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ ، يا كافِيَ المُهِمّاتِ ، يا مَن يَكفي مِن كُلِّ شَيءٍ ولا يَكفي مِنهُ شَيءٌ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ ، أسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ وعَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ ، وبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنتِ نَبِيِّكَ ، وبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ؛ فَإِنّي بِهِم أتَوَجَّهُ إلَيكَ في مَقامي هذا ، وبِهِم أتَوَسَّلُ وبِهِم
هامش
( 1 ) . يَبْرَم بَرَماً : إذا سئمه وملّه ( النهاية : ج 1 ص 121 « برم » ) .