ولَم أنسَ مَظلوماً ذَبيحاً مِنَ القَفا * وقَد كانَ نورَ اللَّهِ فِي الأَرضِ يَلمَعُ
يُقَبِّلُهُ الهادِي النَّبِيُّ بِنَحرِهِ * ومَوضِعُ تَقبيلِ النَّبِيِّ يُقَطَّعُ
إذا حَزّ عُضواً مِنهُ نادى بِجَدِّهِ * وشِمرٌ عَلى تَصميمِهِ لَيسَ يَرجِعُ
تَزَلزَلَتِ الأَفلاكُ مِن كُلِّ جانِبٍ * تَكادُ السَّما تَنقَضُّ وَالأَرضُ تُقلَعُ
وضَجَّت بِأَفلاكِ السَّما وتَناوَحَت * طُيورُ الفَلا وَالوَحشُ وَالجِنُّ أجمَعُ
وتَرفَعُ صَوتاً امُّ كُلثومَ بِالبُكا * وتَشكو إلَى اللَّهِ العَلِيِّ وتَضرَعُ
وتَندُبُ مِن عُظمِ الرَّزِيَّةِ جَدَّها * فَلَو جَدُّنا يَرنو إلَينا ويَسمَعُ
أيا جَدَّنا نَشكو إلَيكَ امَيَّةً * فَقَد بالَغوا في ظُلمِنا وتَبَدَّعوا
أيا جَدَّنا لَو أن رَأَيتَ مُصابَنا * لَكُنتَ تَرى أمراً لَهُ الصَّخرُ يُصدَعُ
أيا جَدَّنا هذَا الحُسَينُ مُعفَّرٌ * عَلَى التُّربِ مَحزوزَ الوَريدِ مُقَطَّعُ
فَجُثمانُهُ تَحتَ الخُيولِ ورأسُهُ * عِناداً بِأَطرافِ الأَسِنَّةِ يُرفَعُ « 1 »
3 . مُحَمَّدُ بنُ أبي طالِبٍ « 2 »
3036 . تسلية المجالس - مِن قَصيدَةٍ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدِ بنِ أبي طالِبٍ الحُسَينِيِّ يَرثي بِها جَدَّهُ الحُسَينَ عليه السّلام - :
أخنَى الزَّمانُ عَلَيهِم فَانثَنَوا ولَهُم * بَأسٌ لُمجمَلِهِ بِالصَّبرِ تَفصيلُ
هامش
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 5 ص 18 ، المنتخب للطريحي : ص 141 .
( 2 ) . السيّد محمّد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري ، من أعلام القرن العاشر ، وفي رسالة نزهة أهل الحرمين وصفه بالعالم الجليل والسيّد الجليل . وفي روضات الجنّات عن رجال النيسابوري : كان من جملة المشايخ ، وله كتاب تسلية المجالس وزينة المجالس ، كلاهما في مقتل الحسين عليه السّلام ، والظاهر أنّه كتاب واحد لا كتابان كما توهّم صاحب الروضات ، وهذا الكتاب كبير ينقل عنه العلماء ، وممّن ينقل عنه المجلسي في عاشر البحار ( راجع : تسلية المجالس : ج 1 ص 13 والذريعة : ج 4 ص 179 وأعيان الشيعة : ج 9 ص 62 ) .