فَحَلَّ مِن حَولِهِم جَيشُ الضَّلالِ ضُحىً * كَعارِضٍ مُمطِرٍ في جُنحِ دَيجورِ
وأَصبَحَت فِتيَةُ الطُّهرِ الحُسَينِ عَلى * وَجهِ الثَّرى بَينَ مَطعونٍ ومَنحورِ
وَالنّاسُ في وَجَلٍ وَالخَيلُ في زَجَلٍ « 1 » * قَد أشبَهَ اليَومَ فيهِم نَفخَةَ الصّورِ
وظَلَّ سِبطُ رَسولِ اللَّهِ بَعدَهُم * يَلقَى الجُيوشَ بِقَلبٍ غَيرِ مَذعورِ
يَكِرُّ فَرداً وهُم مِن بأسِهِ يَئِسوا * مِنَ السَّلامَةِ جَمعاً بَعدَ تَكسيرِ
وَأَسهُمُ المَوتِ تَدعو نَحوَهُ عَجَلًا * مُحَدَّداتٌ بِمَحتومِ المَقاديرِ
والسَّيفُ يَركَعُ فيهِم وَالرُّؤوسُ بِلا * أجسادِها سُجَّداً تَهوي بَتَعفيرِ
مَن مُبلِغُ المُرتَضى أنَّ الحُسَينَ لُقىً * سَقَتهُ أيدِي المَنايا كَأسَ تَكديرِ
مَن مُبلِغُ المُصطَفى وَالطُّهرَ فاطِمَةً * أنَّ الحُسَينَ طَريحٌ غَيرُ مَقبورِ « 2 »
2 . الشَّيخُ مُفلِحٌ الصَّيمَرِيُّ « 3 »
3035 . أدب الطفّ - مِن قَصيدَةٍ لِلشَّيخِ مُفلِحٍ الصَّيمَرِيِّ يَرثي بِهَا السِّبطَ الشَّهيدَ عليه السّلام - :
وأَعظَمُ مِن كُلِّ الرَّزايا رَزِيَّةً * مَصارِعُ يَومِ الطَّفِّ أدهى وأَشنَعُ
فَما أنسَ لا أنسَ الحُسَينَ ورَهطَهُ * وعِترَتَهُ بِالطَّفِ ظُلماً تُصَرَّعُ
ولَم أنسَهُ وَالشِّمرُ مِن فَوقِ رَأسِهِ * يُهَشِّمُ صَدراً وهوَ لِلعِلمِ مَجمَعُ
هامش
( 1 ) . الزّجَلُ : الجلَبة ورفع الصوت ، وزجل الشيء : دفعه ورماه ( لسان العرب : ج 11 ص 300 « زَجَلَ » ) .
( 2 ) . أدب الطفّ : ج 5 ص 41 .
( 3 ) . الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد بن صلاح الصيمري البحراني ، كان تلميذ ابن فهد الحلّي ، توفّي حدود سنة ( 900 أو 933 ه ) ، وقبره في قرية سنماباد من قرى البحرين . وفي أمل الآمل : فاضل علّامة فقيه ، معاصر للشيخ عليّ بن عبد العالي الكركي ، وفي رسالة الشيخ سليمان البحراني وصفه بالفقيه العلّامة . فما في أمل الآمل من أنّه مفلح بن الحسين بالياء غلط .
وله التصانيف المليحة الفائقة ، منها : غاية المرام في شرح شرائع الإسلام ، شرح الموجز لابن فهد الحلّي وهو المسمّى : كشف الالتباس في شرح موجز أبي العبّاس ، وله شعر كثير في مناقب أهل البيت عليهم السّلام ( راجع : أعيان الشيعة : ج 10 ص 133 والذريعة إلى تصانيف الشيعة : ج 16 ص 148 ) .