وصَريعاً تَبكِي السَّماءُ عَلَيهِ * فَتُرَوّي بِالدَّمعِ ظامِي الصَّعيدِ
وغَريباً بَينَ الأَعادي يُعاني * مِنهُمُ ما يُشيبُ رَأسَ الوَليدِ
قَتَلوهُ مَع عِلمِهِم أنَّهُ * خَيرُ البَرايا مِن سَيِّدٍ ومَسودِ
وَاستَباحوا دَمَ النَّبِيِّ رَسولِ * اللَّهِ إذ أظهَروا قَديمَ الحُقودِ
وأَضاعوا حَقَّ الرَّسولِ التِزاماً * بِطَليقٍ ورَغبَةً في طَريدِ
وأَتَوها صَمّاءَ شَنعاءَ شَوهاءَ * أكانَت قُلوبُهُم مِن حَديدِ
وَجَرَوا فِي العَمى إلَى الغايَةِ * القُصوى أما كانَ فيهُمُ مِن رَشيدِ
أسخَطُوا اللَّهَ في رِضَى ابنِ زِيادٍ * وَعَصَوهُ قَضاءَ حَقِّ يَزيدِ
وَأَرى الحُرَّ كانَ حُرّاً وَلكِنَّ * ابنَ سَعدٍ فِي الخِزيِ كَابنِ سَعيدِ « 1 »
3015 . كشف الغمّة : وَلَهُ أيضاً مِن قَصيدَةٍ :
بِعَلِيٍّ شيدَت مَعالِمُ دينِ * اللَّهِ وَالأَرضُ بِالعِنادِ تَمورُ . . .
حَسَدوهُ عَلى مآثِرَ شَتّى * وَكَفاهُم حِقداً عَلَيهِ الغَديرُ
كَتَموا داءَ دَخلِهِم وَطَوَوا كَشحاً * وَقالوا صَرفُ اللَّيالي يَدورُ
وَرَمَوا نَجلَهُ الحُسَينَ بِأَحقادٍ * تَبوخُ « 2 » النّيرانُ وَهيَ تَفورُ
لَهفَ نَفسي طولَ الزَّمانِ وَيَنمَى * الحُزنُ عِندي إذا أتى عاشورُ
لَهفَ نَفسي عَلَيهِ لَهفَ حَزينٍ * ظَلَّ صَرفُ الرَّدى عَلَيهِ يَجورُ
أسَفاً غَيرَ بالِغٍ كُنهَ ما * أكفى وحُزناً تَضيقُ عَنهُ الصُّدورُ
يا لَها وَقعَةً لَقَد شَمَلَ الإِ * سلامَ مِنها رُزءٌ جَليلٌ خَطيرُ
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 281 ، أدب الطفّ : ج 4 ص 117 .
( 2 ) . باخ الحرُّ والنار والغضبُ : أي سكن وفتر ( الصحاح : ج 1 ص 419 « بوخ » ) .