وأَقبَلنَ رَبّاتُ الحِجالِ وللِأَسى * تَفاصيلُ لا يُحصي لَهُنَّ مُفَصِّلُ
فَواحِدَةٌ تَحنو عَلَيهِ تَضُمُّهُ * وأخرى عَلَيهِ بِالرِّداءِ تُضَلِّلُ
وأخرى بِفَيضِ النَّحرِ تَصبَغُ وَجهَها * وأخرى لِما قَد نالَها لَيسَ تَعقِلُ
وأخرى عَلى خَوفٍ تَلوذُ بِجَنبِهِ * وأخرى تُفَدِّيهِ وأخرى تُقَبِّلُ
تَكُفُّ الدِّما عَنهُ وتَهمِلُ مِثلَها * دُموعاً فَلَم تَبرَح تَكُفُّ وتَهمِلُ
وأخرى دَهاها فادِحُ الخَطبِ بَغتَةً * فَأَذهَلَها وَالخَطبُ يُدهي ويُذهِلُ
وجاءَت لِشِمرٍ زَينَبُ ابنَةُ فاطِمٍ * تُعَنِّفُهُ عَن أمرِهِ وتُعَذِّلُ
تُدافِعُهُ بِالكَفِّ طَوراً وتارَةً * إلَيهِ بِطه جَدِّها تَتَوسَّلُ
تَقولُ لَهُ مَهلًا فَهذَا ابنُ أحمَدٍ * وشِبلُ عَلِيِّ المُرتَضى المُتَفَضِّلُ
أيا شِمرُ مَهما كُنتَ فِي النّاسِ جاهِلًا * فَمِثلُ حُسَينٍ لَستَ يا شِمرُ تَجهَلُ
أيا شِمرُ هذا حُجَّةُ اللَّهِ فِي الوَرى * أعِد نَظَراً يا شِمرُ إن كُنتَ تَعقِلُ
أعِد نَظَراً وَيلٌ لِامِّكَ بَعدَها * إذِ الوَيلُ لا يُجدي ولَا العُذرُ يُقبَلُ
أيا شِمرُ لا تَعجَل عَلَى ابنِ مُحَمَّدٍ * فَذو تِرَةٍ في مِثلِها لَيسَ يَعجَلُ
ومَرَّ يَحُزُّ النَّحرَ غَيرَ مُراقِبٍ * مِنَ اللَّهِ لا يَخشى ولا يَتَوَجَّلُ
وزُلزِلَتِ الأَرَضونَ وَارتَجَّتِ السَّما * وكادَت لَهُ أفلاكُها تَتَعَطَّلُ
وراحَت لَهُ الأَيّامُ سوداً كَأنّما * تَجَلبَبَها قِطعٌ مِنَ اللَّيلِ أليَلُ
وأضحى كِتابُ اللَّهِ مِن أجلِ فَقدِهِ * يَحِنُّ لَهُ فُرقانُهُ وَالمُفَصَّلُ
ولَم أنسَ لا وَاللَّهِ زَينَبَ إذ دَعَت * بِواحِدِها وَالدَّمعُ كَالمُزنِ مُسبَلُ
تَقولُ أخي يا شِقَّ روحي ومُهجَتي * ويا واحِداً ما لي سِواهُ مُؤَمَّلُ
أخي يا أخي لَو كُنتَ تَنظُرُ زَينَباً * تُساقُ وزَينُ العابِدينَ مُكَبَّلُ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 130
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٣٠