تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فَطَعَنَهُ فَوَقَعَ ، فَذَهَبَ لِيَقومَ ، فَضَرَبَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ عَلى رَأسِهِ بِالسَّيفِ فَوَقَعَ ، ونَزَلَ إلَيهِ التَّميمِيُّ ، فَاحتَزَّ رَأسَهُ ، فَقالَ لَهُ الحُصَينُ : إنّي لَشَريكُكَ في قَتلِهِ ، فَقالَ الآخَرُ : وَاللَّهِ ، ما قَتَلَهُ غَيري . . . فَلَمّا رَجَعوا إلَى الكوفَةِ أخَذَ الآخَرُ رَأسَ حَبيبٍ ، فَعَلَّقَهُ في لَبانِ فَرَسِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فِي القَصرِ ، فَبَصُرَ بِهِ ابنُهُ القاسِمُ بنُ حَبيبٍ ، وهُوَ يَومَئِذٍ قَد راهَقَ ، فَأَقبَلَ مَعَ الفارِسِ لا يُفارِقُهُ ، كُلَّما دَخَلَ القَصرَ دَخَلَ مَعَهُ ، وإذا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُ ، فَارتابَ بِهِ ، فَقالَ : ما لَكَ يا بُنَيَّ تَتبَعُني ؟ قالَ : لا شَيءَ ، قالَ : بَلى ، يا بُنَيَّ ! أخبِرني . قالَ لَهُ : إنَّ هذَا الرَّأسَ الَّذي مَعَكَ رَأسُ أبي ، أفَتُعطينيهِ حَتّى أدفِنَهُ ؟ قالَ : يا بُنَيَّ ! لا يَرضَى الأَميرُ أن يُدفَنَ ، وأنَا اريدُ أن يُثيبَنِي الأَميرُ عَلى قَتلِهِ ثَواباً حَسَناً . قالَ لَهُ الغُلامُ : لكِنَّ اللَّهَ لا يُثيبُكَ عَلى ذلِكَ إلّاأسوَأَ الثَّوابِ ، أما وَاللَّهِ ، لقَدَ قَتَلتَ خَيراً مِنكَ ، وبَكى . فَمَكَثَ الغُلامُ حَتّى إذا أدرَكَ ، لَم يَكُن لَهُ هِمَّةٌ إلَّااتِّباعُ أثَرِ قاتِلِ أبيهِ ، لِيَجِدَ مِنهُ غِرَّةً « 1 » ، فَيَقتُلَهُ بِأَبيهِ . فَلَمّا كانَ زَمانُ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ ، وغَزا مُصعَبٌ باجُمَيرى « 2 » ، دَخَلَ عَسكَرَ مُصعَبٍ ، فَإِذا قاتِلُ أبيهِ في فُسطاطِهِ ، فَأَقبَلَ يَختَلِفُ في طَلَبِهِ وَالتِماسِ غِرَّتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ وهُوَ قائِلٌ نِصفَ النَّهارِ ، فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ حَتّى بَرَدَ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الغرَّةُ : الغفلةُ ( المصباح المنير : ص 444 « غرر » ) . ( 2 ) . باجُمَيرى : موضع دون تكريت ( معجم البلدان : ج 1 ص 314 ) . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 439 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 567 نحوه . وراجع : هذه الموسوعة : ج 4 ص 182 ح 1690 .