وَالنَّفسُ إن رَضِيَت بِذلِكَ أو أبَت * مُنقادَةٌ بِأَزِمَّةِ الأَقدارِ
وَلِبَعضِهِم مُذَيِّلًا :
لا تَأمَنِ الأَيّامَ يَوماً بَعدَما * غَدَرَت بِعَترَةِ أحمَدَ المُختارِ
فَجَعَت حُسَيناً بِابنِهِ مَن أشبَهَ ال * مُختارَ في خُلُقٍ وفي أطوارِ
لَمّا رَآهُ مُقَطَّعَ الأَوصالِ مُل * قَىً فِي الثَّرى يَذري عَلَيهِ الذّاري
ناداهُ وَالأَحشاءُ تَلهَبُ وَالمَدا * مِعُ تَستَهِلُّ بِدَمعِها المِدرارِ
تَتِمَّةُ قَصيدَةِ أبي الحَسَنِ التِّهامِيِّ :
يا كَوكباً ما كانَ أقصَرَ عُمرَهُ * وكَذا تَكونُ كَواكِبُ الأَسحارِ
وهِلالُ أيّامٍ مَضى لَم يَستَدِر * بَدراً ولَم يُمهَل لِوَقتِ سِرارِ « 1 »
عَجَلَ الخُسوفُ عَلَيهِ قَبلَ أوانِهِ * فَمَحاهُ قَبلَ مَظِنَّةِ الإِبدارِ
فَكَأَنَّ قَلبي قَبرُهُ وكَأَنَّهُ * في طَيِّهِ سِرٌّ مِنَ الأَسرارِ
جاوَرتُ أعدائي وجاوَرَ رَبَّهُ * شَتّانَ بَينَ جِوارِهِ وجِواري
هَيهاتَ قَد عَلِقَتكَ أشراكُ الرَّدى * وأَبادَ عُمرَكَ قاطِعُ الأَعمارِ
ولَقَد جَريتُ كَما جَريتَ لِغايَةٍ * فَبَلغتَها وأَبوكَ فِي المِضمارِ
واخَفِّضُ الزَّفَراتِ وهيَ صَواعِدٌ * واكَفكِفُ العَبَراتِ وهيَ جَوارِ « 2 »
هامش
( 1 ) . السِّرار : آخر ليلة إذا كان الشهر تسعاً وعشرين ، وسرارهُ ليلة ثمان وعشرين ، وإذا كان الشهر ثلاثين فسرارهُ ليلة تسع وعشرين ( لسان العرب : ج 4 ص 357 « سرر » ) .
( 2 ) . الدرّ النضيد : ص 189 .