ورَكوَةٌ ومَعَهُ عُكّازٌ ، وهُوَ شَعِثٌ ، فَسَلَّمَ عَلَى الجَماعَةِ بِصَوتٍ رَفَعَهُ ، ثُمَّ قالَ : أنا رَسولُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ عليها السّلام ، فَقالوا : مَرحَباً وأَهلًا ، ورَفعوهُ ، فَقالَ : أتَعرِفونَ لي أحمَدَ المُرَوِّقَ النائِحَ ؟ فَقالوا : ها هُوَ جالِسٌ . فَقالَ : رَأَيتُ مَولاتَنا عليها السّلام فِي النَّومِ فَقالَت لي : امضِ إلى بَغدادَ وَاطلُبهُ ، وقُل لَهُ : نُح عَلَى ابني بِشِعرِ الناشِي الَّذي يَقولُ فيهِ :
بَني أحمَدَ قَلبي لَكُم يَتَقَطَّعُ * بِمِثلِ مُصابي فيكُمُ لَيسَ يُسمَعُ
عَجِبتُ لَكُم تَفنونَ قَتلًا بِسَيفِكُم * ويَسطو عَلَيكُم مَن لَكُم كانَ يَخضَعُ
أقولُ : وبَعدَهُ :
فَما بُقعَةٌ فِي الأَرضِ شَرقاً ومَغرِباً * ولَيسَ لَكُم فيها قَتيلٌ ومَصرَعُ
ظُلِمتُم وقُتِّلتُم وقُسِّمَ فَيؤُكُم * ويُسلِمُني طيبُ الهُجوعِ فَأَهجَعُ
كَأَنَّ رَسولَ اللَّهِ أوصى بِقَتلِكُم * فَأَجسامُكُم في كُلِّ أرضٍ تُوَزَّعُ « 1 »
2973 . المناقب لابن شهرآشوب : [ وله أيضاً ] :
مَصائِبُ نَسلِ فاطِمَةَ البَتولِ * نَكَت حَسَراتُها كَبِدَ الرَّسولِ
ألا بِأَبِي البُدورُ لَقينَ كَسفاً * وأَسلَمَها الطُّلوعُ إلَى الافولِ
ألا يا يَومَ عاشورا رَماني * مُصابي مِنكَ بِالدّاءِ الدَّخيلِ
كَأَنّي بِابنِ فاطِمَةٍ جَديلا * يُلاقِي التُّربَ بِالوَجهِ الجَميلِ
صَريعاً ظَلَّ فَوقَ الأَرضِ أرضاً * فَوا أَسَفاً عَلَى الجِسمِ النَّحيلِ
أعاديهِ تَوَطَّؤُهُ ولكِن * تَخَطّاهُ العِتاقُ مِنَ الخُيولِ
وقَد قَطَع العُداةُ الرَّأسَ مِنهُ * وَعَلَّوهُ عَلى رُمحٍ طَويلِ
وقَد بَرَزَ النِّساءُ مُهَتَّكاتٍ * يُجَزِّزنَ الشُّعورَ مِنَ الاصولِ
يَسِرنَ مَعَ اليَتامى مِن قَتيلٍ * يُخَضَّبُ بِالدِّماءِ إلى قَتيلِ
فَطَوراً يَلتَثِمنَ بَني عَلِيٍّ * وطَوراً يَلتَثِمنَ بَني عَقيلِ
وفاطِمَةُ الصَّغيرَةُ بَعدَ عِزٍّ * كَساها الحُزنُ أثوابَ الذَّليلِ
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة : ج 8 ص 284 ، أدب الطفّ : ج 2 ص 102 وفيه ثلاثة أبيات ، الغدير : ج 4 ص 31 .