تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وما سنقرّره هنا هو المسيرة التاريخية لشعائر العزاء هذه ، مستندين في ذلك إلى المصادر والمستندات الكثيرة ، كي نبرز من جهةٍ حقيقة هذه الحادثة ، ونجيب من جهةٍ أخرى على السؤال أو الاستفسار المطروح في السطور السابقة .

نظرة تاريخية لشعائر عزاء الإمام الحسين عليه السّلام ومراحلها

يمكن أن نتناول مراسم العزاء على سيّد الشهداء عليه السّلام بالدراسة والنقد والتحليل على عدّة مراحل تاريخيّة هي : المرحلة الأولى : من شهادة الإمام عليه السّلام وحتّى هلاك قاتليه . « 1 » المرحلة الثانية : إقامة العزاء كشعيرة دينيّة من قبل الأئمّة عليهم السّلام ، حيث اجتازت هي بدورها بعض المراحل : أولًا : تهيئة الأرضيّة لسنّة العزاء على يد الإمام زين العابدين عليه السّلام . ثانياً : تحكيم أركان العزاء من قبل الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السّلام . ثالثاً : إكمال العزاء ونشره من قبل الإمام الكاظم والإمام الرضا عليهما السّلام . المرحلة الثالثة : تطوّر العزاء حتّى عصر اكتسابه الطابع الرسمي .
هامش
( 1 ) . ينبغي أن نذكّر هنا أنّ التقاليد التي كانت شائعة بين العرب آنذاك ، هي ألّايقيموا مراسم العزاء والحداد حتّى موت القاتل ، أو الأخذ بثأره من المتسبّبين في مقتله ، وبذلك فقد كانوا يؤخّرون ذلك كي يحافظوا على روح الانتقام بين الأقارب لتدفعهم إلى الأخذ بثأر القتيل ؛ ذلك لأنّهم كانوا يعتقدون بأنّ الحداد والبكاء يؤدّيان إلى خمود حسّ الانتقام والغضب على القاتلين . يقول جواد عليّ في كتاب المفصل في تاريخ العرب ( ج 5 ص 156 ) : « وكانت العرب لا تندب قتلاها ولا تبكي عليها حتّى يُثأر بها ، فإذا قُتل قاتل القتيل بكت عليه وناحت » ويمكن أن نستشهد على قوله ب « منع البكاء على قاتلي كفّار قريش في معركة بدر » . ولكنّ أهل بيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وبنو هاشم ، وعلى خلاف السيرة الجاهلية أقاموا العزاء بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السّلام مباشرة . ولكن يبدو ممّا جاء من أنّهم كانوا يمتنعون عن الزينة الظاهرية حتّى مقتل القاتلين ، أنّ سلوكهم خلال هذه الفترة كان متأثّراً بتلك التقاليد العربية ، حيث كانوا يهتمّون بالإبقاء على حادثة القتل ، مع إدخال بعض التغييرات على هذه التقاليد ، أيعدم الامتناع عن البكاء والعزاء .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 256 | محمد الريشهري