2819 . الخصال عن مُحَمَّد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد اللَّه [ الصادق ] عليه السّلام : البَكّاؤونَ خَمسَةٌ :
آدَمُ ، ويَعقوبُ ، ويوسُفُ عليهم السّلام ، وفاطِمَةُ بِنتُ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، وعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهما السّلام .
فَأَمّا آدَمُ عليه السّلام فَبَكى عَلَى الجَنَّةِ حَتّى صارَ في خَدَّيهِ أمثالُ الأَودِيَةِ ، وأمّا يَعقوبُ عليه السّلام فَبَكى عَلى يوسُفَ عليه السّلام حَتّى ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وحَتّى قيلَ لَهُ :
« تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ »
. « 1 »
وأمّا يوسُفُ عليه السّلام فَبَكى عَلى يَعقوبَ عليه السّلام حَتّى تَأَذّى بِهِ أهلُ السِّجنِ ، فَقالوا لَهُ : إمّا أن تَبكِيَ اللَّيلَ وتَسكُتَ بِالنَّهارِ ، وإمّا أن تَبكِيَ النَّهارَ وتَسكُتَ بِاللَّيلِ فَصالَحَهُم عَلى واحِدٍ مِنهُما .
وأمّا فاطِمَةُ عليها السّلام ، فَبَكَت عَلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله حَتى تَأَذّى بِها أهلُ المَدينَةِ ، وقالوا لَها :
قَد آذَيتِنا بِكَثرَةِ بُكائِكِ ، فَكَانَت تَخرُجُ إلَى المَقابِرِ - مَقابِرِ الشُّهَداءِ - فَتَبكي حَتّى تَقضِيَ حاجَتَها ثُمَّ تَنصَرِفُ .
وأمّا عَلِيُّ بنُ الحُسَين عليهما السّلام فَبَكى عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام عِشرينَ سَنَةً أو أربَعينَ سَنَةً « 2 » ، ما وُضِعَ بَينَ يَدَيهِ طَعامٌ إلّابَكى حَتّى قالَ لَهُ مَولىً لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنّي أخافُ عَلَيكَ أن تَكونَ مِنَ الهالِكينَ . قالَ :
« إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 3 » إنّي ما أذكُرُ مَصرَعَ بَني فاطِمَةَ إلّاخَنَقَتني لِذلِكَ عَبرَةٌ . « 4 »
هامش
( 1 ) . يوسف : 85 .
( 2 ) . الترديد من الراوي ، والظاهر أنّ الصواب عشرون لا أربعون ؛ وذلِكَ لأنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام توفّيبعد شهادة أبيه الحُسَينِ بحوالي ( 34 ) سنة وذلِكَ في سنة 95 ه ! إلّاأن يكون ذكر الأربعين بعنوان التقريب لا التحديد ، وأن يكون المقصود أنّه عليه السّلام بكى أباه إلى آخر عمره الشريف ، كما ورد في الخبر الآتي .
( 3 ) . يوسف : 86 .
( 4 ) . الخصال : ص 272 ح 15 ، الأمالي للصدوق : ص 204 ح 221 ، مكارم الأخلاق : ج 2 ص 93 -