تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فَلَمّا مَضَى الحَسَنُ عليه السّلام كانَ لِلنّاسِ فِي الحُسَينِ عليه السّلام عَزاءٌ وسَلوَةٌ ، فَلَمّا قُتِلَ الحُسَينُ عليه السّلام لَم يَكُن بَقِيَ مِن أهلِ الكِساءِ أحَدٌ لِلنّاسِ فيهِ بَعدَهُ عَزاءٌ وسَلوَةٌ ، فَكانَ ذَهابُهُ كَذَهابِ جَميعِهِم ، كَما كانَ بَقاؤُهُ كَبَقاءِ جَميعِهِم ، فَلِذلِكَ صارَ يَومُهُ أعظَمَ مُصيبَةً . فَقُلتُ لَهُ [ أي لِلإِمامِ الصّادِقِ عليه السّلام ] : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، فَلِمَ لَم يَكُن لِلنّاسِ في عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام عَزاءٌ وسَلوَةٌ مِثلُ ما كانَ لَهُم في آبائِهِ عليهم السّلام ؟ فَقالَ : بَلى ، إنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السّلام كانَ سَيِّدَ العابِدينَ وإماماً وحُجَّةً عَلَى الخَلقِ بَعدَ آبائِهِ الماضينَ ، ولكِنَّهُ لَم يَلقَ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ولَم يَسمَع مِنهُ ، وكانَ عِلمُهُ وِراثَةً عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ عَن النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ وفاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهم السّلام قَد شاهَدَهُمُ النّاسُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله في أحوالٍ تَتَوالى ، فَكانوا مَتى نَظَروا إلى أحَدٍ مِنهُم تَذَكَّروا حالَهُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وقَولَ رَسولِ اللَّهِ لَهُ وفيهِ ، فَلَمّا مَضَوا فَقَدَ النّاسُ مُشاهَدَةَ الأَكرَمينَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ولَم يَكُن في أحَدٍ مِنهُم فَقدُ جَميعِهِم إلّافي فَقدِ الحُسَينِ عليه السّلام ، لِأَنَّهُ مَضى آخِرَهُم ، فَلِذلِكَ صارَ يَومُهُ أعظَمَ الأَيّامِ مُصيبَةً . فَقُلتُ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، فَكَيفَ سَمَّتِ العامَّةُ يَومَ عاشوراءَ يَومَ بَرَكَةٍ ؟ فَبَكى عليه السّلام ، ثُمَّ قالَ : لَمّا قُتِلَ الحُسَينُ عليه السّلام تَقَرَّبَ النّاسُ بِالشّامِ إلى يَزيدَ ، فَوَضَعوا لَهُ الأَخبارَ ، وأخَذوا عَلَيهِ الجَوائِزَ مِنَ الأَموالِ ، فَكانَ مِمّا وَضَعوا لَهُ أمرُ هذَا اليَومِ ، وأنَّهُ يَومُ بَرَكَةٍ لِيَعدِلَ النّاسَ فيهِ مِنَ الجَزَعِ وَالبُكاءِ وَالمُصيبَةِ وَالحُزنِ إلَى الفَرَحِ وَالسُّرورِ وَالتَّبَرُّكِ وَالاستِعدادِ فيهِ ، حَكَمَ اللَّهُ مِمّا بَينَنا وبَينَهُم . « 1 »
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : ص 225 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 269 ح 1 .