تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمونَ فيهِ القِتالَ ، فَاستُحِلَّت فيهِ دِماؤُنا ، وهُتِكَت فيهِ حُرمَتُنا ، وسُبِيَ فيهِ ذَرارِيُّنا ، ونِساؤُنا ، واضرِمَتِ النّيرانُ في مَضارِبِنا ، وَانتُهِبَ ما فيها مِن ثَقَلِنا ، ولَم تُرعَ لِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله حُرمَةٌ في أمرِنا . إنَّ يَومَ الحُسَينِ عليه السّلام أقرَحَ جُفونَنا ، وأسبَلَ دُموعَنا ، وأذَلَّ عَزيزَنا ، بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ أورَثَتنَا الكَربَ وَالبَلاءَ ، إلى يَومِ الانقِضاءِ ، فَعَلى مِثلِ الحُسَينِ عليه السّلام فَليَبكِ الباكونَ ، فَإِنَّ البُكاءَ يَحُطُّ الذُّنوبَ العِظامَ . ثُمَّ قالَ عليه السّلام : كانَ أبي صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ إذا دَخَلَ شَهرُ المُحَرَّمِ لا يُرى ضاحِكاً ، وكانَتِ الكَآبَةُ تَغلِبُ عَلَيهِ حَتّى يَمضِيَ مِنهُ عَشَرَةُ أيّامٍ ، فَإِذا كانَ يَومُ العاشِرِ كانَ ذلِكَ اليَومُ يَومَ مُصيبَتِهِ وحُزنِهِ وبُكائِهِ ، ويَقولُ : هُوَ اليَومُ الَّذي قُتِلَ فيهِ الحُسَينُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ . « 1 » 2695 . عيون أخبار الرضا عليه السّلام عن الريّان بن شبيب : دَخَلتُ عَلَى الرِّضا عليه السّلام في أوَّلِ يَومٍ مِنَ المُحَرَّمِ . فَقالَ : يَابنَ شَبيبٍ ، أصائِمٌ أنتَ ؟ قُلتُ : لا ، فَقالَ : إنَّ هذَا اليَومَ هُوَ اليَومُ الَّذي دَعا فيهِ زَكَرِيّا عليه السّلام رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ ، فَقالَ :
« رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ »
« 2 » ، فَاستَجابَ اللَّهُ لَهُ ، وأمَرَ المَلائِكَةَ ، فَنادَت زَكَرِيّا
« وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى »
« 3 » ، فَمَن صامَ هذَا اليَومَ ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ ، استَجابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا استَجابَ اللَّهُ لِزَكَرِيّا .
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 190 ح 199 ، الإقبال : ج 3 ص 28 ، روضة الواعظين : ص 187 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 86 وليس فيه ذيله من « ثمّ قال عليه السّلام : » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 283 ح 17 . ( 2 ) . آل عمران : 38 . ( 3 ) . آل عمران : 39 .