تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المَنفودُ « 1 » المَثبورُ . « 2 » وكَتَبتَ إلَيَّ تَذكُرُ تَعجيلَ بِرّي وصِلَتي ، فَاحبِس - أيُّهَا الإِنسانُ - عَنّي بِرَّكَ وصِلَتَكَ ، فَإِنّي حابِسٌ عَنكَ وُدّي ونُصرَتي ، ولَعَمري ، ما تُعطينا مِمّا في يَدَيكَ لَنا إلَّا القَليلَ ، وتَحبِسُ مِنهُ العَريضَ الطَّويلَ ، ألا [ لا ] « 3 » أباً لَكَ ، أتَراني أنسى قَتلَكَ حُسَيناً عليه السّلام وفِتيانَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ مَصابيحَ الدُّجى ، ونُجومَ الأَعلامِ ؟ ! غادَرَتهُم جُنودُكَ بِأَمرِكَ ، فَأَصبَحوا مُصَرَّعينَ في صَعيدٍ واحِدٍ ، مُزَمَّلينَ « 4 » في الدِّماءِ ، مَسلوبينَ بِالعَراءِ ، لا مُكَفَّنينَ ، ولا مُوَسَّدينَ ، تَسفيهِمُ الرِّياحُ ، وتَغزوهُمُ الذِّئابُ ، وتَنتابُهُم عُرجُ الضِّباعِ ! ! حَتّى أتاحَ اللَّهُ لَهُم قَوماً لَم يَشرَكوا في دِمائِهِم ، فَكَفَّنوهُم وأجَنّوهُم ، وبِهِم - وَاللَّهِ - وبي مَنَّ اللَّهُ عَلَيكَ ، فَجَلَستَ في مَجلِسِكَ الَّذي أنتَ فيهِ . ومَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى تَسليطَكَ عَلَيهِمُ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ ، لِلعاهِرَةِ الفاجِرَةِ ، البَعيدَ رَحِماً ، اللَّئيمَ أباً وامّاً ، الَّذِي اكتَسَبَ أبوكَ فِي ادِّعائِهِ لِنَفسِهِ العارَ ، وَالمَأثَمَ وَالمَذَلَّةَ ، وَالخِزيَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قالَ : « الوَلَدُ لِلفِراشِ ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ » وإنَّ أباكَ زَعَمَ أنَّ الوَلَدَ لِغَيرِ الفِراشِ ، ولا يُضَرُّ العاهِرُ ، ويُلحَقُ بِهِ وَلَدُهُ ، كَما يُلحَقُ وَلَدُ البَغِيِّ المُرشِدَ ، ولَقَد أماتَ أبوكَ السُّنَّةَ جَهلًا ، وأحيَا الأَحداثَ المُضِلَّةَ عَمداً .
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ! ! وفي تاريخ اليعقوبي : « المفند المهوّر » . ( 2 ) . المثبور : أي الملعون المطرود ، الهالك الخاسر ( لسان العرب : ج 4 ص 99 « ثبر » ) . ( 3 ) . هذه الكلمة سقطت من المصدر ، وأثبتناها من مجمع الزوائد ، وهي ممّا يقتضيه السياق . ( 4 ) . زَمَّلَهُ : أي لَفَّهُ ( الصحاح : ج 4 ص 1718 « زمل » ) .