أبا عَبدِ اللَّهِ ، وآجَرَكُمُ اللَّهُ في مُصيبَتِكُم .
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : يا أبَا القاسِمِ « 1 » ، ما هُوَ إلّاأن خَرَجَ مِن مَكَّةَ ، فَكُنتُ أتَوَقَّعُ ما أصابَهُ .
قالَ ابنُ الحَنَفِيَّةِ : وأنَا وَاللَّهِ ، فَعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُهُ ، ونَسأَلُهُ الأَجرَ وحُسنَ الخَلَفِ .
قالَ ابنُ عَبّاسٍ : يا أبا صَفوانَ ، أما وَاللَّهِ ، لا يُخَلَّدُ بَعدُ صاحِبُكَ الشّامِتُ بِمَوتِهِ .
فَقالَ ابنُ صَفوانَ : يا أبَا العَبّاسِ ، وَاللَّهِ ، ما رَأَيتُ ذلِكَ مِنهُ ، ولَقَد رَأَيتُهُ مَحزوناً بِمَقتَلِهِ ، كَثيرَ التَّرَحُّمِ عَلَيهِ .
قالَ : يُريكَ ذلِكَ لِما يَعلَمُ مِن مَوَدَّتِكَ لَنا ، فَوَصَلَ اللَّهُ رَحِمَكَ ، لا يُحِبُّنَا ابنُ الزُّبَيرِ أبَداً .
قالَ ابنُ صَفوانَ : فَخُذ بِالفَضلِ ، فَأَنتَ أولى بِهِ مِنهُ . « 2 »
2467 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) عن ابن أبي مليكة : بَينَمَا ابنُ عَبّاسٍ جالِسٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ وهُوَ يَتَوَقَّعُ خَبَرَ الحُسَينِ بنِ عَلِىٍّ عليه السّلام ، إلى أن أتاهُ آتٍ فَسارَّهُ بِشَيءٍ فَأَظهَرَ الاستِرجاعَ .
فَقُلنا : ما حَدَثَ يا أبَا العَبّاسِ ؟ قالَ : مُصيبَةٌ عَظيمَةٌ نَحتَسِبُها ، أخبَرَني مَولايَ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ الزُّبَيرِ يَقولُ : قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام .
فَلَم يَبرَح حَتّى جاءَهُ ابنُ الزُّبَيرِ فَعَزّاهُ ثُمَّ انصَرَفَ . فَقامَ ابنُ عَبّاسٍ فَدَخَلَ مَنزِلَهُ ،
هامش
( 1 ) . هو كنية محمّد بن الحنفيّة .
( 2 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 495 الرقم 451 ، تاريخ دمشق : ج 29 ص 214 .