تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وسَأَلتَ أن احَبِّبَ النّاسَ إلَيكَ ، وابَغِّضَهُم واخَذِّلَهُم لِابنِ الزُّبَيرِ ، فَلا ولا سُرورَ ، ولا كَرامَةَ ، كَيفَ وقَد قَتَلتَ حُسَيناً عليه السّلام وفِتيانَ عَبدِ المُطَّلِبِ ، مَصابيحَ الهُدى ، ونُجومَ الأَعلامِ ؟ ! غادَرَتهُم خُيولُكَ بِأَمرِكَ في صَعيدٍ واحِدٍ ، مُرَمَّلينَ « 1 » بِالدِّماءِ ، مَسلوبينَ بِالعَراءِ ، مَقتولينَ بِالظِّماءِ ، لا مُكَفَّنينَ ، ولا مُوَسَّدينَ ، تَسفي « 2 » عَلَيهِمُ الرِّياحُ ، ويَنشي « 3 » بِهِم عُرجُ البِطاحِ « 4 » ! ! حَتّى أتاحَ اللَّهُ بِقَومٍ لَم يَشرَكوا في دِمائِهِم ، كَفَّنوهُم وأجَنّوهُم « 5 » ، وبي وبِهِم لَو عَزَّزتَ وجَلَستَ مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ ، فَما أنسَ مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ بِناسٍ إطرادَكَ حُسَيناً عليه السّلام مِن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، إلى حَرَمِ اللَّهِ ، وتَسييرَكَ الخُيولَ إلَيهِ ، فَما زِلتَ بِذلِكَ حَتّى أشخَصتَهُ إلَى العِراقِ ، فَخَرَجَ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ، فَنَزَلَت بِهِ خَيلُكَ عَداوَةً مِنكَ للَّهِ ولِرَسولِهِ ، ولِأَهلِ بَيتِهِ الَّذينَ أذهَبَ اللَّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً ، فَطَلَبَ إلَيكُمُ المُوادَعَةَ ، وسَأَلَكُمُ الرَّجعَةَ ، فَاغتَنَمتُم قِلَّةَ أنصارِهِ ، وَاستِئصالَ أهلِ بَيتِهِ ، وتَعاوَنتُم عَلَيهِ ، كَأَنَّكُم قَتَلتُم أهلَ بَيتٍ مِنَ التُّركِ « 6 » وَالكُفرِ ، فَلا شَيءَ أعجَبُ عِندي مِن طَلِبَتِكَ وُدّي وقَد قَتَلتَ وُلدَ أبي ، وسَيفُكَ يَقطُرُ مِن دَمي ! وأنتَ أحَدُ ثَأري ! ولا يُعجِبكَ أن ظَفِرتَ بِنَا اليَومَ ، فَلنَظفَرَنَّ بِكَ يَوماً ، وَالسَّلامُ . « 7 »
هامش
( 1 ) . رمَّلَهُ بالدم : أي تَلَطّخَ ( الصحاح : ج 4 ص 1713 « رمل » ) . ( 2 ) . سفت الريح التُرابَ : ذَرّتْهُ أو حَمَلَتْهُ ( القاموس المحيط : ج 4 ص 343 « سفت » ) . في بعض النقول - كما يأتي - : « عُرجُ الضِّباع » ؛ أي القطيع من الضّباع . والعَرجاء : الضَّبُع ؛ خِلقَة فيها ، والجمع عُرْج ، وعُرْجُ الضِّباع يجعلونها بمنزلة القبيلة ( تاج العروس : ج 3 ص 431 « عرج » ) . ( 3 ) . نشى ريحاً طيِّبَةً : شَمَّها . ونَشِيَ بالشيءِ : عاوَدَهُ مرّةً بعد أخرى ( تاج العروس : ج 20 ص 244 « نشي » ) . ( 4 ) . البَطْحاءُ والأَبطَحُ : مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، والجمع : أباطح وبطاح ( القاموس المحيط : ج 1 ص 216 « بطح » ) . ( 5 ) . إجنَانَهُ : أي دفْنَهُ وسَتْرَهُ ( النهاية : ج 1 ص 307 « جنن » ) . ( 6 ) . الأتراك الأصليّون ( ساكنوا آسيا الوسطى وشمال القفقاز ) لم يكونوا من المسلمين آنذاك . ( 7 ) . الكامل في التاريخ : ج 2 ص 603 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 348 | محمد الريشهري