فَكَفى بِاللَّهِ لِلمَظلومينَ ناصِراً ، ومِنَ الظّالِمينَ مُنتَقِماً .
وَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ - وما عِشتَ يُريكَ « 1 » الدَّهرُ العَجَبَ - حَملُكَ بَناتِ عَبدِ المُطَّلِبِ ، وحَملُكَ أبناءَهُم - اغَيلِمَةً صِغاراً - إلَيكَ بِالشّامِ ، تُرِي النّاسَ أنَّكَ قَد قَهَرتَنا ، وأنَّكَ تُذِلُّنا ، وبِهِم - وَاللَّهِ - وبي مَنَّ اللَّهُ عَلَيكَ وعَلى أبيكَ وامِّكَ مِنَ النِّساءِ .
وَايمُ اللَّهِ ، إنَّكَ لَتُمسي وتُصبِحُ آمِناً لِجِراحِ يَدي ، ولَيَعظُمَنَّ جَرحُكَ بِلِساني ونَقضي وإبرامي ، فَلا يَستَفِزَّنَّكَ « 2 » الجَدَلُ « 3 » ، فَلَن يُمهِلَكَ اللَّهُ بَعدَ قَتلِكَ عِترَةَ رَسولِهِ إلّا قَليلًا ، حَتّى يَأخُذَكَ أخذاً أليماً ، ويُخرِجَكَ مِنَ الدُّنيا آثِماً مَذموماً ، فَعِش لا أباً لَكَ ما شِئتَ ، فَقَد أرداكَ عِندَ اللَّهِ مَا اقتَرَفتَ .
فَلَمّا قَرَأَ يَزيدُ الرِّسالَةَ قالَ : لَقَد كانَ ابنُ عَبّاسٍ مُضِيّاً عَلَى الشَّرِّ . « 4 »
2466 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) عن محمّد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن رجل : سَمِعتُ ابنَ عَبّاسٍ ، وعِندَهُ مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ ، وقَد جاءَهُم نَعيُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، وعَزّاهُمُ النّاسُ ، فَقالَ ابنُ صَفوانَ « 5 » :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
، أيُّ مُصيبَةٍ ، يَرحَمُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . في المصدر « بربّك » ، والصواب ما أثبتناه كما في مجمع الزوائد .
( 2 ) . لا يستفزّنّك : أي لا يستخفّنّك ( النهاية : ج 3 ص 443 « فزز » ) .
( 3 ) . الجَدَل ، محرّكة : اللدد في الخصومة ، والقدرة عليها ( القاموس المحيط : ج 3 ص 346 - 347 « جدل » ) .
( 4 ) . المعجم الكبير : ج 10 ص 241 الرقم 10590 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 77 عن شقيق بن سلمة ، تذكرة الخواصّ : ص 275 كلاهما نحوه ، مجمع الزوائد : ج 7 ص 500 الرقم 12082 نقلًا عن الطبراني عن أياد ابن الوليد ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 247 نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 323 الرقم 1 .
( 5 ) . عبد اللَّه بن صفوان بن أمية بن خلف أبو صفوان المكّي ، من أشراف قريش ، لاصحبةَ له . يقال : ولد أيّامالنبوّة ، وقد قُتل مع ابن الزبير وهو متعلّق بأستار الكعبة سنة ( 73 ه ق ) ( راجع : سير أعلام النبلاء : ج 4 ص 150 ، تاريخ دمشق : ج 69 ص 202 ) .