- مع خبث سريرته ورجاسة فطرته - يرضى بذلك لو أظهروا له هذا العزم ويأذن لهم في ذلك ويضاعف نفقات السفر مع دناءة طبعه وقلّة حيائه ، بحيث يقدّم لهم مئتي دينار ويقول لهم : إنّ هذا بدل عمّا فاتكم . وعلى أيّ حال فإنّ هذا الاستبعاد يسلب الوثوق من كلام ذلك الراوي المجهول الذي نقل عنه في اللهوف بالمرّة ، والذي هو من أهل السير والتواريخ ، وإذا ما ضممنا إليه تلك الشواهد في المقدّمة ، فإنّ أصول هذا الاحتمال تنهدم من الأساس . وعلى هذا فإنّ ما يذكره قرّاء المآتم بنحو قطعي بشأن حدوث هذه الواقعة لمجرّد الكلام المذكور ، ينمّ عن نهاية الجهل والتجرّؤ ، وليتهم قنعوا بالأسطر القليلة الواردة في اللهوف ، أو مقتل أبي مخنف ، ولم يزرعوها في قلوبهم كما تزرع الشجرة في أرض سبخة قاحلة ، ولَما تشعّبت منها كلّ تلك الأغصان والأوراق ، ولما قطفوا منها ثمار الأكاذيب المختلفة ، ولما نقلوا على لسان حجّة اللَّه البالغة الإمام السجّاد عليه السّلام كلّ ذلك الكذب بشأن اللقاء المزعوم مع جابر . . . . « 1 »
وكتب المحدّث القمّي أيضاً تبعاً لُاستاذه المحدّث النوري قائلًا :
اعلموا إنّ ثقات المحدّثين والمؤرّخين متّفقون ، بل إنّ السيّد الجليل عليّ بن طاووس نفسه روى أيضاً أنّ عمر بن سعد اللعين بعث بعد شهادة الإمام الحسين عليه السّلام رؤوس الشهداء أوّلًا إلى الملعون ابن زياد ، ثمّ حمل بعد ذلك اليوم أهل البيت إلى الكوفة ، فحبسهم ابن زياد الخبيث بعد معرفته بأهل البيت عليهم السّلام والشماتة بهم ، وبعث كتاباً إلى يزيد بن معاوية بشأن ما عليه أن يفعله بأهل البيت والرؤوس ، فأجابه يزيد بأنّ عليه أن يبعثهم إلى الشام .
ولا جرم أنّ ابن زياد الملعون أعدّ سفرهم وأرسلهم إلى الشام ، والذي يظهر من القضايا العديدة والحكايات المتفرّقة المنقولة بشأن تسييرهم إلى الشام والمرويّة
هامش
( 1 ) . اللؤلؤ والمرجان ( بالفارسية ) : ص 161 - 162 .