قدموا من الشام إلى كربلاء ، والتقوا فيها بجابر ، والتقى الإمام زين العابدين أيضاً بجابر ، في حين أنّ المصدر الوحيد له هو كتاب اللهوف ، والذي كذّب مؤلّفه - السيّد ابن طاووس - ذلك في كتبه الأخرى ، أو على الأقلّ لم يؤيّده ، ولا يوجد أيّ دليل عقلي يؤيّده . وهل يمكن منع مثل هذه القضايا التي تذكر كلّ سنة ؟ ! لقد كان جابر أوّل زائر للإمام الحسين عليه السّلام ، والأربعينيّة لا تتضمّن شيئاً سوى زيارة قبر الإمام الحسين عليه السّلام . فالموضوع ليس هو تجديد عزاء أهل البيت ، وليس هو مجيء أهل البيت إلى كربلاء ، بل إنّ طريق الشام لا يمرّ بكربلاء أساساً ، فطريق الشام إلى المدينة يفترق عن طريق كربلاء من الشام . « 1 »
ويبدو أنّ هذا الرأي يقوم على ما قاله المحدّث النوري في كتاب اللؤلؤ والمرجان في هذا المجال ، حيث يقول ضمن بيان أدلّته لإثبات عدم عودة أهل البيت إلى كربلاء :
لا يخفى على كلّ ناظر في كتب المقاتل ، أنّه بعد الندم الظاهري للرجس الخبيث يزيد ، والاعتذار ، وتخيير آل اللَّه بين البقاء في الشام والعودة إلى الوطن الأصلي المدينة المنورة ، واختيارهم الرجوع ؛ أنّهم خرجوا من الشام متّجهين إلى المدينة ، ولا نجد ذكراً للعراق وكربلاء ، ولم يكن من المقرّر أن يتّجهوا نحو تلك الجهة ، فطريق الشام إلى العراق يفترق من نفس الشام عن طريق الشام إلى الحجاز ، ولا يجمعهما قدر مشترك كما سمعناه من المتردّدين ، ويتّضح من اختلاف الطول الجغرافي لهذه البلدان الثلاثة ، فمن يعزم الذهاب من الشام إلى العراق فإنّ عليه أن يتّجه من هناك ويسير في طريق العراق ، وإذا ما خرج أهل البيت من هناك بهذا القصد كما يبدو من ظاهر عبارة اللهوف ، فلا يتيسّر لهم ذلك من دون علم يزيد الخبيث وإذنه ، ولم يرد في تلك المجالس ذكر لهذا القصد ، ويبدو أنّهم لم يكونوا يقصدون من السير إلى العراق سوى زيارة التربة المقدّسة ، ولا نظنّ أنّ يزيد
هامش
( 1 ) . حماسهء حسيني ( بالفارسية ) : ج 1 ص 30 وراجع : بررسي تاريخ عاشوراء ( بالفارسية ) : ص 139 .