فَسَكَتَ يَزيدُ ، فَقالَ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اعمَل مَعَهُم كَما كانَ يَعمَلُ مَعَهُم رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله لَو رَآهُم عَلى هذِهِ الحالِ .
فَرَقَّ عَلَيهِم يَزيدُ ، وبَعَثَ بِهِم إلَى الحَمّامِ ، وأجرى عَلَيهِمُ الكَساوى وَالعَطايا وَالأَطعِمَةَ ، وأنزَلَهُم في دارِهِ . « 1 »
2405 . تاريخ دمشق عن أبي حمزة الحضرمي : لَقَد جاءَ رَجُلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فَقالَ لَهُ [ أي لِيَزيدَ ] : قَد أمكَنَكَ اللَّهُ مِن عَدُوِّ اللَّهِ وَابنِ عَدُوِّ أبيكَ ، فَاقتُل هذَا الغُلامَ يَنقَطِع هذَا النَّسلُ ، فَإِنَّكَ لاتَرى ما تُحِبُّ وهُم أحياءُ ، آخِرُ « 2 » مَن يُنازِعُ فيهِ يَعني عَلِيَّ بنَ حُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، لَقَد رَأَيتَ ما لَقِيَ أبوكَ مِن أبيهِ وما لَقيتَ أنتَ مِنهُ ، وقَد رَأَيتَ ما صَنَعَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَاقطَع أصلَ هذَا البَيتِ ، فَإِنَّكَ إن قَتَلتَ هذَا الغُلامَ انقَطَعَ نَسلُ الحُسَينِ خاصَّةً ، وإلّا فَالقَومُ ما بَقِيَ مِنهُم أحَدٌ طالِبُكَ بِهِم ، وهُم قَومٌ ذَوو مَكرٍ ، وَالنّاسُ إلَيهِم مائِلونَ وخاصَّةً غَوغاءُ أهلِ العِراقِ ، يَقولونَ :
ابنُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، ابنُ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ ! اقتُلُه ، فَلَيسَ هُوَ بِأَكرَمَ مِن صاحِبِ هذَا الرَّأسِ .
فَقالَ : لا قُمتَ ولا قَعَدتَ ، فَإِنَّكَ ضَعيفٌ مَهينٌ ، بَل أدَعُهُم كُلَّما طَلَعَ مِنهُم طالِعٌ أخَذَتهُ سُيوفُ آلِ أبي سُفيانَ . « 3 »
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 196 ، العقد الفريد : ج 3 ص 368 عن الضحّاك بن عثمان الخزاعي ، الإمامة والسياسة : ج 2 ص 13 عن محمّد بن الحسين بن عليّ ، المحن : ص 149 عن محمّد بن الحسن بن عليّ وكلّها نحوه وراجع : لباب الأنساب : ج 1 ص 350 .
( 2 ) . هكذا جاءت العبارة في تاريخ دمشق والأمالي للشجري ، ولعلّ كلمة « وهو » سقطت بعد كلمة « أحياء » .
( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 69 ص 160 ؛ الأمالي للشجري : ج 1 ص 175 وراجع : سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 319 .