يُدرَكُ بِالحَواسِّ ، لا شَيءَ أكبَرُ مِنَ اللَّهِ .
فَلَمّا قالَ : « أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ » قالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : شَهِدَ بِها شَعري وبَشَري ، ولَحمي ودَمي ، ومُخّي وعَظمي .
فَلَمّا قالَ : « أشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ » التَفَتَ عَلِيٌّ عليه السّلام مِن أعلَى المِنبَرِ إلى يَزيدَ ، وقالَ : يا يَزيدُ ! مُحَمَّدٌ هذا جَدّي أم جَدُّكَ ؟ فَإِن زَعَمتَ أنَّهُ جَدُّكَ فَقَد كَذَبتَ ، وإن قُلتَ إنَّهُ جَدّي فَلِمَ قَتَلتَ عِترَتَهُ ؟ !
قالَ : وفَرَغَ المُؤَذِّنُ مِنَ الأَذانِ وَالإِقامَةِ ، فَتَقَدَّمَ يَزيدُ وصَلّى صَلاةَ الظُّهرِ . « 1 »
2401 . الاحتجاج : رُوِيَ لَمّا ادخِلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العابِدينَ عليه السّلام في جُملَةِ مَن حُمِلَ إلَى الشّامِ سَبايا مِن أولادِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام وأهاليهِ عَلى يَزيدَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - ، قالَ لَهُ :
يا عَلِيُّ ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَ أباكَ !
قالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : قَتَلَ أبِيَ النّاسُ .
قالَ يَزيدُ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَهُ فَكَفانيهِ !
قالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : عَلى مَن قَتَلَ أبي لَعنَةُ اللَّهِ ، أفَتَراني لَعَنتُ اللَّهَ عز وجل ؟ !
قالَ يَزيدُ : يا عَلِيُّ ، اصعَدِ المِنبَرَ فَأَعلِمِ النّاسَ حالَ الفِتنَةِ ، وما رَزَقَ اللَّهُ أميرَ المُؤمِنينَ مِنَ الظَّفَرِ !
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : ما أعرَفَني بِما تُريدُ .
فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني ، ومَن لَم يَعرِفني فَأَنَا اعَرِّفُهُ بِنَفسي ، أنَا ابنُ مَكَّةَ ومِنىً ، أنَا ابنُ المَروَةِ وَالصَّفا « 2 » ، أنَا ابنُ مُحَمَّدٍ المُصطَفى ، أنَا ابنُ مَن لا يَخفى ، أنَا ابنُ مَن عَلا فَاستَعلى فَجازَ سِدرَةَ المُنتَهى ، فَكانَ مِن رَبِّهِ قابَ قَوسَينِ أو أدنى .
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 69 ؛ بحار الأنوار : ج 45 ص 137 وراجع : الفتوح : ج 2 ص 132 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 168 ، الحدائق الورديّة : ج 1 ص 127 .
( 2 ) . في بعض النسخ : « أنا ابن زمزم والصفا » ( هامش المصدر ) .