بِنتُ مُحَمَّدٍ .
فَقالَ الحِبرُ : يا سُبحانَ اللَّهِ ! هذَا ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم قَتَلتُموهُ في هذِهِ السُّرعَةِ ! بِئسَ ما خَلَفتُموهُ في ذُرِّيَّتِهِ ، وَاللَّهِ لَو خَلَفَ فينا موسَى بنُ عِمرانَ سِبطاً مِن صُلبِهِ ، لَكُنّا نَعبُدُهُ مِن دونِ اللَّهِ ! وأنتُم إنَّما فارَقَكُم نَبِيُّكُم بِالأَمسِ ، فَوَثَبتُم عَلَى ابنِ نَبِيِّكُم فَقَتَلتُموهُ ! سَوءَةً لَكُم مِن امَّةٍ .
قالَ : فَأَمَرَ يَزيدُ بِكَرٍّ « 1 » في حَلقِهِ ، فَقامَ الحِبرُ وهُوَ يَقولُ : إن شِئتُم فَاضرِبوني أو فَاقُتلوني أو قَرِّروني ، فَإِنّي أجِدُ فِي التَّوراةِ أنَّهُ مَن قَتَلَ ذُرِّيَّةَ نَبِيٍّ لا يزال مَغلوباً أبَداً ما بَقِيَ ، فَإِذا ماتَ يُصليهِ اللَّهُ نارَ جَهَنَّمَ . « 2 »
7 / 13 احتِجاجُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام عَلى خاطِبِ يَزيدَ
2399 . الملهوف : دَعا يَزيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِالخاطِبِ وأمَرَهُ أن يَصعَدَ المِنبَرَ فَيَذُمَّ الحُسَينَ وأباهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِما ، فَصَعِدَ وبالَغَ في ذَمِّ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وَالحُسَينِ الشَّهيدِ ، وَالمَدحِ لِمُعاوِيَةَ ويَزيدَ .
فَصاحَ بِهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : وَيلَكَ أيُّهَا الخاطِبُ ، اشتَرَيتَ مَرضاةَ المَخلوقِ بِسَخَطِ الخالِقِ ، فَتَبَوَّأ مَقعَدَكَ مِنَ النّارِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكَرُّ : الحَبل الغليظ ( لسان العرب : ج 5 ص 136 « كرر » ) . وفي بحار الأنوار : « فأمر به يزيد لعنه اللَّهفوُجِئَ في حلقِهِ ثلاثاً ، فقام . . . » .
( 2 ) . الفتوح : ج 5 ص 132 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 71 ؛ الحدائق الورديّة : ج 1 ص 127 كلاهما نحوه وفيهما « ملعوناً » بدل « مغلوباً » ، بحار الأنوار : ج 45 ص 139 .
( 3 ) . الملهوف : ص 219 ، مثير الأحزان : ص 102 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 137 .