تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
داووُدَ عليه السّلام وبَيني وبَينَهُ آباءٌ كَثيرَةٌ ، وَالنَّصارى يُعَظِّمونَني ويَأخُذونَ التُّرابَ مِن تَحتِ قَدَمَيَّ تَبَرُّكاً ، لِأَنّي مِن أحفادِ داوُدَ عليه السّلام ، وأنتُم تَقتُلونَ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وما بَينَهُ وبَينَ رَسولِ اللَّهِ إلّاامٌّ واحِدَةٌ ! فَأَيُّ دينٍ هذا ؟ ثُمَّ قالَ لَهُ الرَّسولُ : يا يَزيدُ ، هَل سَمِعتَ بِحَديثِ كَنيسَةِ الحافِرِ ؟ فَقالَ يَزيدُ : قُل حَتّى أسمَعَ ، فَقالَ : إنَّ بَينَ عُمانَ وَالصّينِ بَحرٌ مَسيرَتُهُ سَنَةٌ ، لَيسَ فيهِ عُمرانٌ إلّابَلدَةٌ واحِدَةٌ في وَسَطِ الماءِ ، طولُها ثَمانونَ فَرسَخاً وعَرضُها كَذلِكَ ، ما عَلى وَجهِ الأَرضِ بَلدَةٌ أكبَرُ مِنها ، ومِنها يُحمَلُ الكافورُ وَالياقوتُ وَالعَنبَرُ ، وأشجارُهُمُ العودُ ، وهِيَ في أيدِي النَّصارى لا مِلكَ لِأَحَدٍ فيها مِنَ المُلوكِ . وفي تِلكَ البَلدَةِ كَنائِسُ كَثيرَةٌ أعظَمُها كَنيسَةُ الحافِرِ ، في مِحرابِها حُقَّةٌ « 1 » مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ فيها حافِرٌ ، يَقولونَ : إنَّهُ حافِرُ حِمارٍ كانَ يَركَبُهُ عيسى عليه السّلام ، وقَد زُيِّنَت حَوالِي الحُقَّةِ بِالذَّهَبِ وَالجَواهِرِ وَالدّيباجِ وَالأَبريسَمِ . وفي كُلِّ عامٍ يَقصِدُها عالِمٌ مِنَ النَّصارى ، فَيَطوفونَ حَولَ الحُقَّةِ ويَزورونَها ويُقَبِّلونَها ، ويَرفَعونَ حَوائِجَهُم إلَى اللَّهِ تَعالى بِبَرَكَتِها . هذا شَأنُهُم ودَأبُهُم بِحافِرِ حِمارٍ يَزعُمونَ إنَّهُ حافِرُ حِمارٍ كانَ يَركَبُهُ عيسى عليه السّلام نَبِيُّهُم ، وأنتُم تَقتُلونَ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم ! لا بارَكَ اللَّهُ فيكُم ولا في دينِكُم . فَقالَ يَزيدُ لِأَصحابِهِ : اقتُلوا هذَا النَّصرانِيَّ ؛ فَإِنَّهُ يَفضَحُنا إن رَجَعَ إلى بِلادِهِ ويُشَنِّعُ عَلَينا . فَلَمّا أحَسَّ النَّصرانِيُّ بِالقَتلِ ، قالَ : يا يَزيدُ أتُريدُ قَتلي ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَاعلَم إنّي رَأَيتُ البارِحَةَ نَبِيَّكُم في مَنامي وهُوَ يَقولُ لي : يا نَصرانِيُّ أنتَ مِن أهلِ الجَنَّةِ ، فَعَجِبتُ مِن كَلامِهِ حَتّى نالَني هذا ، فَأَنَا أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ
هامش
( 1 ) . الحُقَّة : وعاء من خشب أو عاج أو غيرهما ( تاج العروس : ج 13 ص 83 « حقق » ) .