2352 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : كانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ لَمّا قَتَلَ الحُسَينَ عليه السّلام بَعَثَ زَحرَ بنَ قَيسٍ الجُعفِيَّ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ يُخبِرُهُ بِذلِكَ . فَقَدِمَ عَلَيهِ فَقالَ [ لَهُ يَزيدُ ] : ما وَراءَكَ ؟ قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ أبشِر بِفَتحِ اللَّهِ وبِنَصرِهِ ! وَرَدَ عَلَينَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِن أهلِ بَيتِهِ وفي سَبعينَ مِن شيعَتِهِ ، فَسِرنا إلَيهِم فَخَيَّرناهُمُ الاستِسلامَ وَالنُّزولَ عَلى حُكمِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ أوِ القتالَ ، فَاختارُوا القِتالَ عَلَى الاستِسلامِ .
فَجَعَلوا يُبَرقِطونَ « 1 » إلى غَيرِ وَزَرٍ ، ويَلوذونَ مِنّا بِالآكامِ وَالامَرِ « 2 » وَالحُفَرِ ؛ لِوذاً كَما لاذَ الحَمائِمُ مِن صَقرٍ ، فَنَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيهِم ، فَوَ اللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ما كانَ إلّاجَزرَ جَزورٍ أو نَومَةَ قائِلٍ ، حَتّى كَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ مُؤنَتَهُم ! فَأَتَينا عَلى آخِرِهِم ، فَهاتيكَ أجسادُهُم مُطَرَّحَةً مُجَرَّدَةً ، وخُدودُهُم مُعَفَّرَةً ، ومَناخِرُهُم مُرَمَّلَةً ، تَسفي عَلَيهِمُ الرّيحُ ذُيولَها بِقِيٍّ سَبسَبٍ ، تَنتابُهُم عُرُجُ « 3 » الضِّباعِ ، زُوّارُهُمُ العِقبانُ وَالرَّخَمُ .
قالَ : فَدَمَعَت عَينا يَزيدَ ! وقالَ : كُنتُ أرضى مِن طاعَتِكُم بِدونِ قَتلِ الحُسَينِ .
وقالَ : كَذلِكَ عاقِبَةُ البَغيِ وَالعُقوقِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ يَزيدُ :
مَن يَذُقِ الحَربَ يَجِد طَعمَها * مُرّاً وتَترُكهُ بِجَعجاعِ « 4 » « 5 »
2353 . تاريخ الطبري عن الغاز بن ربيعة الجُرَشيّ من حمير : لَمَّا انتَهَوا [ أيِ السَّبايا ومَن مَعَهُم ]
هامش
( 1 ) . بَرْقَطَ الرجلُ : إذا ولّى مُتَلفِّتاً ( الصحاح : ج 3 ص 1116 « برقط » ) .
( 2 ) . الامَرُ : جمع أمَرَةٍ ، وهي العلم الصغير من أعلام المفاوز من الحجارة ( الصحاح : ج 2 ص 582 « أمر » ) .
( 3 ) . العَرْجاءُ : الضَّبْعُ ، والجمع عُرُج ، والعرب تجعلها بمعنى الضباع بمنزلة قبيلة ( لسان العرب : ج 2 ص 321 « عرج » ) .
( 4 ) . الجَعْجَاعُ : الموضع الضَيِّقُ الخَشِنُ ( النهاية : ج 1 ص 274 « جعجع » ) .
( 5 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 485 ، الأخبار الطوال : ص 260 ، المنتظم : ج 5 ص 341 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2631 ، تذكرة الخواصّ : ص 260 كلّها نحوه وراجع : سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 303 .