وهي فرع من فروع الشجرة الطيّبة . . . .
وكانت متزوّجة بابن عمّها عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وولد له منها : عليّ الزينبي ، وعون ، ومحمّد ، وعبّاس ، وامّ كلثوم .
سُمّيت امّ المصائب ، وحقّ لها أن تُسمّى بذلك ! فقد شاهدت مصيبة وفاة جدّها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، ومصيبة وفاة امّها الزهراء عليها السّلام ومحنتها ، ومصيبة قتل أبيها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ومحنته ، ومصيبة شهادة أخيها الحسن بالسمّ ومحنته ، والمصيبة العظمى بقتل أخيها الحسين عليه السّلام من مبتداها إلى منتهاها . . . وحُملت أسيرة من كربلاء . . . . « 1 »
كانت عليها السّلام مع أخيها الحسين عليه السّلام منذ بدء الثورة ، وكانت رفيقة دربه وأمينة سرّه .
وحوارها مع أخيها ليلة عاشوراء ، وحضورها عند جسد ابن أخيها عليّ الأكبر يوم عاشوراء ، ورثاؤها المؤلم لأخيها ، وجلوسها عند جثمانه المدمّى ، وخطابها لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يوم الحادي عشر ، كلّ أولئك من الصفحات الذهبيّة الخالدة في حياتها المليئة بالجلالة والرفعة ، المصطبغة بالصبر والجلد .
تولّت شؤون السبايا بعد عاشوراء بجلال وثبات ، وعندما رأت الكوفيّين يبكون على أبناء الرسول صلّى اللَّه عليه وآله ، خاطبتهم قائلة :
يا أهلَ الكوفَةِ ! يا أهلَ الخَتلِ وَالغَدرِ وَالخَذلِ وَالمَكرِ ! ألا فَلا رَقَأَتِ العَبرَةُ ولا هَدَأَتِ الزَّفرَةُ ، إنَّما مَثَلُكُم كَمَثَلِ الَّتي
« نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
. . . » ، « 2 » أتَدرونَ وَيلَكُم أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله فَرَثتُم ؟ ! وأيَّ عَهدٍ نَكَثتُم ؟ ! وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ أبرَزتُم ؟ ! وأيَّ حُرمَةٍ لَهُ هَتَكتُم ؟ ! وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم ؟ ! « 3 »
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة : ج 7 ص 137 .
( 2 ) . النحل : 92 .
( 3 ) . راجع : ص 145 ح 2277 .