وَيلَكُم ، أتَدرونَ أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ فَرَيتُم « 1 » ؟ وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم ؟ وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ أصَبتُم ؟
« لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا »
« 2 » ، ولَقَد أتَيتُم بِها خَرقاءَ « 3 » شَوهاءَ ، طِلاعَ « 4 » الأَرضِ وَالسَّماءِ .
أفَعَجِبتُم أن قَطَرَتِ السَّماءُ دَماً !
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى »
، فَلا يَستَخِفَّنَّكُمُ المَهَلُ ، فَإِنَّهُ لا يُحَفِّزُهُ « 5 » البِدار « 6 » ، ولا يُخافُ عَلَيهِ فَوتُ الثّأرِ ، كَلّا
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »
. « 7 »
قالَ : ثُمَّ سَكَتَت ، فَرَأَيتُ النّاسَ حَيارى ، قَد رَدّوا أيدِيَهُم في أفواهِهِم ، ورَأَيتُ شَيخاً قَد بَكى حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ ، وهُوَ يَقولُ :
كُهولُهُم خَيرُ الكُهولِ ونَسلُهُم * إذا عُدَّ نَسلٌ لا يَخيبُ ولا يَخزى « 8 »
2277 . الاحتجاج عن حذيم بن شريك الأسدي : لَمّا أتى عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العابِدينَ عليه السّلام بِالنِّسوَةِ مِن كَربَلاءَ ، وكانَ مَريضاً ، وإذا نِساءُ أهلِ الكوفَةِ يَنتَدِبنَ مُشَقِّقاتِ الجُيوبِ ، وَالرِّجالُ مَعَهُنَّ يَبكونَ .
فَقالَ زَينُ العابِدينَ عليه السّلام - بِصَوتٍ ضَئيلٍ وقَد نَهَكَتهُ العِلَّةُ - : إنَّ هؤُلاءِ يَبكونَ عَلَينا ! فَمَن قَتَلَنا غَيرَهم ؟ فَأَومَأَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام إلَى النّاسِ بِالسُّكوتِ .
قالَ حِذيَمٌ الأَسَدِيُّ : لَم أرَ وَاللَّهِ خَفِرَةً قَطُّ أنطَقَ مِنها ، كَأَنَّها تَنطِقُ وتُفرِغُ عَلى
هامش
( 1 ) . الفري : القطع ( لسان العرب : ج 15 ص 153 « فرا » ) .
( 2 ) . مريم : 89 و 90 .
( 3 ) . خرقاء : أي حمقاء جاهلة ( النهاية : ج 2 ص 26 « خرق » ) .
( 4 ) . طلاع الأرض : ملؤها ( الصحاح : ج 3 ص 1254 « طلع » ) .
( 5 ) . الحفز : الحثّ والإعجال ( النهاية : ج 1 ص 407 « حَفز » ) .
( 6 ) . بَدَرْتُ إلى الشيء : أسرعت إليه ( الصحاح : ج 2 ص 586 « بدر » ) .
( 7 ) . الفجر : 14 .
( 8 ) . الأمالي للمفيد : ص 321 الرقم 8 ، الأمالي للطوسي : ص 92 الرقم 142 ، الملهوف : ص 192 عن بشير بن خزيم الأسدي ، مثير الأحزان : ص 86 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 165 الرقم 8 ؛ الفتوح : ج 5 ص 121 عن خزيمة الأسدي ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 40 عن بشير بن حذيم الأسدي وكلّها نحوه .