قالَ الرّاوي : فَأَشرَفَتِ امرَأَةٌ مِنَ الكوفِيّاتِ ، فَقالَت : مِن أيِّ الأسارى أنتُنَّ ؟
فَقُلنَ : نَحنُ أسارى آلِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله . فَنَزَلَت مِن سَطحِها ، فَجَمَعَت مُلاءً وازُراً ومَقانِعَ فَأَعطَتهُنَّ فَتَغَطَّينَ .
وكانَ مَعَ النِّساءِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام ، قَد نَهَكَتهُ العِلَّةُ ، وَالحَسَنُ بنُ الحَسَنِ المُثَنّى ، وكانَ قَد واسى عَمَّهُ وإمامَهُ فِي الصَّبرِ عَلَى الرِّماحِ ، وإنَّمَا ارتُثَّ « 1 » وقَد اثخِنَ بِالجِراحِ .
وكانَ مَعَهُم أيضاً زَيدٌ وعَمرٌو وَلَدَا الحَسَنِ السِّبطِ عليه السّلام ، فَجَعَلَ أهلُ الكوفَةِ يَنوحونَ ويَبكونَ .
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : أتَنوحونَ وتَبكونَ مِن أجِلنا ؟ فَمَن ذَا الَّذي قَتَلَنا ؟ ! « 2 »
2275 . مثير الأحزان : لَمّا قارَبوا [ أي حَمَلَةُ رُؤوسِ الحُسَينِ عليه السّلام وأصحابِهِ ] الكوفَةَ ، كانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِالنُّخَيلَةِ وهِيَ العَبّاسِيَّةُ ، ودَخَلَ لَيلًا . . . وَاجتَمَعَ النّاسُ لِلنَّظَرِ إلى سَبيِ آلِ الرَّسولِ وقُرَّةِ عَينِ البَتولِ ، فَأَشرَفَتِ امرَأَةٌ مِنَ الكوفَةِ .
وقالَت : مِن أيِّ الأسارى أنتُنَّ ؟ فَقُلنَ : نَحنُ أسارى مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَنَزَلَت وجَمَعَت مُلاءً وإزاراً ومَقانِعَ ، وأعطَتهُنَّ فَتَغَطَّينَ . « 3 »
6 / 4 خُطبَةُ زَينَبَ عليها السّلام في أهلِ الكوفَةِ
2276 . الأمالي للمفيد عن حذلم بن ستير : رَأَيتُ زَينَبَ بِنتَ عَلِيٍّ عليه السّلام ولَم أرَ خَفِرَةً « 4 » قَطُّ أنطَقَ مِنها ،
هامش
( 1 ) . ارْتُثَّ : أي حُمِلَ من المعركة رثيثاً ، أي جريحاً وبه رمق ( الصحاح : ج 1 ص 283 « رثث » ) .
( 2 ) . الملهوف : ص 190 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 108 .
( 3 ) . مثير الأحزان : ص 85 .
( 4 ) . الخَفَرُ : شِدَّةُ الحياء ( الصحاح : ج 2 ص 649 « خفر » ) .