بَرَزَ إلَيهِ مِنهُم مِن عُيونِ الرِّجالِ ، حَتّى قَتَلَ مِنهُم مَقتَلَةً كَبيرَةً . . . هذا وهُوَ كَاللَّيثِ المُغضَبِ ، لا يَحمِلُ عَلى أحَدٍ مِنهُم إلّانَفَحَهُ « 1 » بِسَيفِهِ فَأَلحَقَهُ بِالحَضيضِ « 2 » . « 3 »
1905 . الفتوح : ثُمَّ إنَّهُ [ أيِ الحُسَينَ عليه السّلام ] دَعا إلَى البِرازِ ، فَلَم يَزَل يَقتُلُ كُلَّ مَن خَرَجَ إلَيهِ مِن عُيونِ الرِّجالِ ، حَتّى قَتَلَ مِنهُم مَقتَلَةً عَظيمَةً .
قالَ : وتَقَدَّمَ الشِّمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ لَعَنَهُ اللَّهُ في قَبيلَةٍ عَظيمَةٍ ، فَقاتَلَهُمُ الحُسَينُ عليه السّلام بِأَجمَعِهِم وقاتَلوهُ . . . ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِمُ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] كَاللَّيثِ المُغضَبِ ، فَجَعَلَ لا يَلحَقُ أحَداً إلّالَفَحَهُ « 4 » بِسَيفِهِ لَفحَةً ألحَقَهُ بِالأَرضِ ، وَالسِّهامُ تَقصِدُهُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ، وهُوَ يَتَلَقّاها بِصَدرِهِ ونَحرِهِ وهُوَ يَقولُ : يا امَّةَ السَّوءِ ! فَبِئسَ ما أخلَفتُم مُحَمَّداً في امَّتِهِ وعِترَتِهِ ، أما إنَّكُم لَن تَقتُلوا بَعدي عَبداً مِن عِبادِ اللَّهِ فَتَهابونَ « 5 » قَتلَهُ ، بَل يَهونُ عَلَيكمُ عِندَ قَتلِكُم إيّايَ ، وَايمُ اللَّهِ ، إنّي لَأَرجو أن يُكرِمَنِي اللَّهُ بِهَوانِكُم ، ثُمَّ يَنتَقِمُ لي مِنكُم مِن حَيثُ لا تَشعُرونَ .
قالَ : فَصاحَ بِهِ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ السَّكونِيُّ فَقالَ : يَابنَ فاطِمَةَ ! وبِماذا يَنتَقِمُ لَكَ مِنّا ؟
فَقالَ : يُلقي بَأسَكُم بَينَكُم ، ويَسفِكُ دِماءَكُم ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيكُمُ العَذابَ صَبّاً . « 6 »
1906 . المناقب لابن شهرآشوب : ثُمَّ حَمَلَ عليه السّلام عَلَى المَيمَنَةِ ، وقالَ :
هامش
( 1 ) . النَّفْحُ : الضربُ والرمي ( النهاية : ج 5 ص 89 « نفح » ) .
( 2 ) . اطلِقَ الحضيضُ على كلّ سافل في الأرض ( تاج العروس : ج 10 ص 36 « حضض » ) .
( 3 ) . مطالب السؤول : ص 72 ؛ كشف الغمّة : ج 2 ص 232 وفيه « كثيرة » بدل « كبيرة » وراجع : نزهة الناظر : ص 44 .
( 4 ) . لَفَحَهُ بالسيف : ضربه ( القاموس المحيط : ج 1 ص 247 « لفح » ) .
( 5 ) . في المصدر : « فتأهّبوا » ، وما في المتن أثبتناه من المصادر الأخرى .
( 6 ) . الفتوح : ج 5 ص 117 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 34 نحوه وفيه « حصين بن مالك السكوني » ؛ بحار الأنوار : ج 45 ص 52 .