وأصحابُهُ ، أربَطَ جَأشاً ولا أمضى جَناناً مِنهُ عليه السّلام ، إن كانَتِ الرَّجّالَةُ لَتَشُدُّ عَلَيهِ فَيَشُدُّ عَلَيها بِسَيفِهِ ، فَتَنكَشِفُ عَن يَمينِهِ وشِمالِهِ انكِشافَ المِعزى إذا شَدَّ فيهَا الذِّئبُ . « 1 »
1901 . الملهوف : قالَ الرّاوي : ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام دَعَا النّاسَ إلَى البِرازِ ، فَلَم يَزَل يَقتُلُ كُلَّ مَن بَرَزَ إلَيهِ ، حَتّى قَتَلَ مَقتَلَةً عَظيمَةً ، وهُوَ في ذلِكَ يَقولُ :
القَتلُ أولى مِن رُكوبِ العارِ * وَالعارُ أولى مِن دُخولِ النّارِ
قالَ بَعضُ الرُّواةِ : وَاللَّهِ ما رَأَيتُ مَكثوراً قَطُّ ، قَد قُتِلَ وُلدُهُ ، وأهلُ بَيتِهِ وأصحابُهُ ، أربَطَ جأشاً مِنهُ ، وإنَّ الرِّجالَ كانَت لَتَشُدُّ عَلَيهِ فَيَشُدُّ عَلَيها بِسَيفِهِ ، فَتَنكَشِفُ عَنهُ انكِشافَ المِعزى إذا شَدَّ فيهَا الذِّئبُ ، ولَقَد كانَ يَحمِلُ فيهِم وقَد تَكَمَّلوا ثَلاثينَ ألفاً ، فَيُهزَمونَ بَينَ يَدَيهِ كَأَنَّهُمُ الجَرادُ المُنتَشِرُ ، ثُمَّ يَرجِعُ إلى مَركَزِهِ وهُوَ يَقولُ : لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ . « 2 »
1902 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن الحجّاج عن عبد اللَّه بن عمّار بن عبد يغوث البارقي : عُتِبَ عَلى عَبدِ اللَّهِ ابنِ عَمّارٍ بَعدَ ذلِكَ مَشهَدُهُ قَتلَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمّارٍ : إنَّ لي عِندَ بَني هاشِمٍ لَيَداً ، قُلنا لَهُ : وما يَدُكَ عِندَهُم ؟ قالَ : حَمَلتُ عَلى حُسَينٍ بِالرُّمحِ فَانتَهَيتُ إلَيهِ ، فَوَاللَّهِ لَو شِئتُ لَطَعَنتُهُ ، ثُمَّ انصَرَفتُ عَنهُ غَيرَ بَعيدٍ ، وقُلتُ : ما أصنَعُ بِأَن أتَوَلّى قَتلَهُ ؟ يَقتُلُهُ غَيري .
قالَ : فَشَدَّ عَلَيهِ رَجّالَةٌ مِمَّن عَن يَمينِهِ وشِمالِهِ ، فَحَمَلَ عَلى مَن عَن يَمينِهِ حَتَّى ابذَعَرّوا « 3 » ، وعَلى مَن عَن شِمالِهِ حَتَّى ابذَعَرّوا ، وعَلَيهِ قَميصٌ لَهُ مِن خَزٍّ وهُوَ مُعتَمٌّ .
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 111 ، إعلام الورى : ج 1 ص 468 ، روضة الواعظين : ص 208 وليس فيه صدره إلى « شمالًا » وراجع : هذه الموسوعة : ج 1 ص 376 ( القسم الثاني / الفصل الرابع / مكارم أخلاقه / الشجاعة ) .
( 2 ) . الملهوف : ص 170 ، مثير الأحزان : ص 72 نحوه وفيه « عبد اللَّه بن عمّار بن عبد يغوث » بدل « بعض الرواة » ، بحار الأنوار : ج 45 ص 50 وراجع : شرح الأخبار : ج 3 ص 163 ح 1091 .
( 3 ) . ابْذَعَرُّوا : أي تفرّقوا ( الصحاح : ج 2 ص 588 « بذعر » ) .