حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ الأَسَدِيُّ الوالِبِيُّ ، وكانَ وُلِدَ لِلحُسَينِ عليه السّلام « 1 » بنِ عَليٍّ عليه السّلام فِي الحَربِ ، فَاتِيَ بِهِ وهُوَ قاعِدٌ ، وأخَذَهُ في حِجرِهِ ، ولَبّاهُ « 2 » بِريقِهِ وسَمّاهُ عَبدَ اللَّهِ ، فَبَينَما هُوَ كَذلِكَ ، إذ رَماهُ حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ بِسَهمٍ فَنَحَرَهُ ، فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السّلام دَمَهُ « 3 » ، فَجَمَعَهُ ورَمى بِهِ نَحوَ السَّماءِ ، فَما وَقَعَت مِنهُ قَطرَةٌ إلَى الأَرضِ .
قالَ فُضَيلٌ : وحَدَّثَني أبُو الوَردِ أنَّهُ سَمِعَ أبا جَعفَرٍ عليه السّلام يَقولُ : لَو وَقَعَت مِنهُ إلَى الأَرضِ قَطرَةٌ لَنَزَلَ العَذابُ . وهُوَ الَّذي يَقولُ الشّاعِرُ فيهِ :
وعِندَ غَنِيٍّ قَطرَةٌ مِن دِمائِنا * وفي أسَدٍ أخرى تُعَدُّ وَتُذكَرُ . « 4 »
1783 . الاحتجاج : قيلَ : إنَّهُ لَمّا قُتِلَ أصحابُ الحُسَينِ عليه السّلام وأقارِبُهُ ، وبَقِيَ وَحيداً فَريداً لَيسَ مَعَهُ إلَّا ابنُهُ عَلِيٌّ زَينُ العابِدينَ عليه السّلام ، وَابنٌ آخَرُ فِي الرِّضاعِ اسمُهُ عَبدُ اللَّهِ ، فَتَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السّلام إلى بابِ الخَيمَةِ فَقالَ : ناوِلوني ذلِكَ الطِّفلَ حَتّى اوَدِّعَهُ ! فَناوَلوهُ الصَّبِيَّ ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وهُوَ يَقولُ : يا بُنَيَّ ، وَيلٌ لِهؤُلاءِ القَومِ إذا كانَ خَصمَهُم مُحَمَّدٌ صلّى اللَّه عليه وآله .
قيلَ : فَإِذا بِسَهمٍ قَد أقبَلَ حَتّى وَقَعَ في لَبَّةِ الصَّبِيِّ فَقَتَلَهُ ، فَنَزَلَ الحُسَينُ عليه السّلام عَن فَرسِهِ ، وحَفَرَ لِلصَّبِيِّ بِجَفنِ سَيفِهِ ، ورَمَّلَهُ « 5 » بِدَمِهِ ودَفَنَهُ . « 6 »
1784 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : لَمّا فُجِعَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] بِأَهلِ بَيتِهِ ووَلَدِهِ ، ولَم يَبقِ غَيرُهُ وغَيرُ النِّساءِ وَالأَطفالِ وغَيرُ وَلَدِهِ المَريضِ ، نادى : هَل مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الحسين » ، وهو تصحيف .
( 2 ) . اللَّبأُ : أوّل ما يحلب حين الولادة ، وألبأه بريقه : صَبَّ ريقه في فيه كما يصبُّ اللّبأُ في فم الصبيّ ( النهاية : ج 4 ص 221 « لبأ » ) .
( 3 ) . في المصدر : « دمعه » ، وهو تصحيف .
( 4 ) . الأمالي للشجري : ج 1 ص 171 ، الحدائق الورديّة : ج 1 ص 120 نحوه .
( 5 ) . رمّله بالدّم فترمَّل : أي تلطّخ ( الصحاح : ج 4 ص 1713 « رمل » ) .
( 6 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 101 ح 168 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 49 .