1776 . مثير الأحزان عن حميد بن مسلم : فَلَمّا رَأَى الحُسَينُ عليه السّلام أنَّهُ لَم يَبقَ مِن عَشيرَتِهِ وأصحابِهِ إلَّاالقَليلُ ، فَقامَ ونادى : هَل مِن ذابٍّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ ؟ هَل مِن مُوَحِّدٍ ؟
هَل مِن مُغيثٍ ؟ هَل مِن مُعينٍ ؟ فَضَجَّ النّاسُ بِالبُكاءِ .
ثُمَّ تَقَدَّمَ إلى بابِ الفُسطاطِ ، ودَعا بِابنِهِ عَبدِ اللَّهِ - وهُوَ طِفلٌ - فَجيءَ بِهِ لِيُوَدِّعَهُ ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن بني أسَدٍ بِسَهمٍ فَوَقَعَ في نَحرِهِ فَذَبَحَهُ ، فَتَلَقَّى الحُسَينُ عليه السّلام الدَّمَ بِكَفَّيهِ حَتَّى امتَلَأَتا ، ورَمى بِالدَّمِ نَحوَ السَّماءِ .
ثُمَّ قالَ : رَبِّ إن كُنتَ حَبَستَ عَنَّا النَّصرَ مِنَ السَّماءِ ، فَاجعَل ذلِكَ لِما هُوَ خَيرٌ ، وَانتَقِم لَنا مِن هؤُلاءِ الظّالِمينَ .
قالَ الباقِرُ عليه السّلام : فَلَم تَسقُط مِنَ الدَّمِ قَطرَةٌ إلَى الأَرضِ ، ثُمَّ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ مَعَ قَتلى أهلِ بَيتِهِ . « 1 »
1777 . مقاتل الطالبيّين عن مورع بن سويد بن قيس : حَدَّثَنا مَن شَهِدَ الحُسَينَ عليه السّلام ، قالَ : كانَ مَعَهُ ابنُهُ الصَّغيرُ فَجاءَ سَهمٌ فَوَقَعَ في نَحرِهِ .
قالَ : فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السّلام يَأخُذُ الدَّمَ مِن نَحرِهِ ولَبَّتِهِ « 2 » فَيَرمي بِهِ إلَى السَّماءِ ، فَما يَرجِعُ مِنهُ شَيءٌ ، ويَقولُ : اللَّهُمَّ لا يَكونُ أهوَنَ عَلَيكَ مِن فَصيلٍ « 3 » . « 4 »
1778 . البداية والنهاية عن أبي مخنف : إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام أعيا ، فَقَعَدَ عَلى بابِ فُسطاطِهِ ، واتِيَ بِصَبِيٍّ صَغيرٍ مِن أولادِهِ اسمُهُ عَبدُ اللَّهِ ، فَأَجلَسَهُ في حِجرِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ ويَشُمُّهُ ويُوَدِّعُهُ ويوصي أهلَهُ ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن بَني أسَدٍ - يُقالُ لَهُ : ابنُ موقِدِ النّارِ - بِسَهمٍ فَذَبَحَ ذلِكَ الغُلامَ ، فَتَلَقّى حُسَينٌ عليه السّلام دَمَهُ في يَدِهِ ، وألقاهُ نَحوَ السَّماءِ ، وقالَ : رَبِّ إن
هامش
( 1 ) . مثير الأحزان : ص 70 .
( 2 ) . اللَّبّة : وسط الصدر والمنحر ( لسان العرب : ج 1 ص 733 « لبب » ) .
( 3 ) . الفَصِيل : ولد الناقة إذا فُصِل عن امّه ( الصحاح : ج 5 ص 1791 « فصل » ) . أي فصيل ناقة صالح عليه السّلام .
( 4 ) . مقاتل الطالبيّين : ص 95 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 109 نحوه وفيه « عليّ الأصغر » بدل « ابنه الصغير » ، بحار الأنوار : ج 45 ص 47 .