تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
يا أبَتِ ! العَطَشُ قَد قَتَلَني ، وثِقلُ الحَديدِ « 1 » قَد أجهَدَني ، فَهَل إلى شَربَةِ ماءٍ مِن سَبيلٍ ؟ فَبَكَى الحُسَينُ عليه السّلام وقالَ : واغَوثاه ! يا بُنَيَّ مِن أينَ آتي بِالماءِ ، قاتِل قَليلًا ، فَما أسرَعَ ما تَلقى جَدَّكَ مُحَمَّداً صلّى اللَّه عليه وآله ، فَيَسقيكَ بِكَأسِهِ الأَوفى شَربَةً لا تَظمَأُ بَعدَها . فَرَجَعَ إلى مَوقِفِ النِّزالِ ، وقاتَلَ أعظَمَ القِتالِ ، فَرَماهُ مُنقِذُ بنُ مُرَّةَ العَبدِيُّ بِسَهمٍ فَصَرَعَهُ ، فَنادى : يا أبَتاه عَلَيكَ مِنِّي السَّلامُ ، هذا جَدّي يُقرِئُكَ السَّلامَ ، ويَقولُ لَكَ : عَجِّلِ القُدومَ عَلَينا ، ثُمَّ شَهِقَ شَهقَةً فَماتَ . فَجاءَ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى وَقَفَ عَلَيهِ ، ووَضَعَ خَدَّهُ عَلى خَدِّهِ ، وقالَ : قَتَلَ اللَّهُ قَوماً قَتَلوكَ ! ما أجرَأَهُم عَلَى اللَّهِ ! وعَلَى انتِهاكِ حُرمَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ! عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ . قالَ الرّاوي : وخَرَجَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ عليه السّلام تُنادي : يا حَبيباه ، يَا بنَ أخاه ! وجاءَت فَأَكَبَّت عَلَيهِ ، فَجاءَ الحُسَينُ عليه السّلام فَأَخَذَها ورَدَّها إلَى النِّساءِ . ثُمَّ جَعَلَ أهلُ بَيتِهِ يَخرُجُ مِنهُمُ الرَّجُلُ بَعدَ الرَّجُلِ ، حَتّى قَتَلَ القَومُ مِنهُم جَماعَةً ، فَصاحَ الحُسَينُ عليه السّلام في تِلكَ الحالِ : صَبراً يا بَني عُمومَتي ، صَبراً يا أهلَ بَيتي ، صَبراً فَوَاللَّهِ لا رَأَيتُم هَواناً بَعدَ هذَا اليَومِ أبَداً . « 2 » 1767 . مقاتل الطالبيّين : قالَ المَدائِنِيُّ ، عَنِ العَبّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَزينٍ ، عن عَلِيِّ بنِ طَلحَةَ ، وعَن أبي مِخنَفٍ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزيدَ بنِ جابِرٍ ، عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ ، وقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ البَصرِيُّ ، عَن أبي مِخنَفٍ عن زُهَيرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الخَثعَمِيِّ ، وحَدَّثَنيهِ أحمَدُ بنُ سَعيدٍ ، عَن يَحيَى بنِ الحَسَنِ العَلَوِيِّ ، عَن بَكرِ بنِ عَبدِ الوَهّابِ ، عَن
هامش
( 1 ) . ويحتمل أن يكون مراد عليّ بن الحسين من ثقل الحديد كثرة عسكر المخالفين ( راجع : نفس المهموم : ص 589 ) . ( 2 ) . الملهوف : ص 166 .