الحَربُ قَد بانَت لَها حَقائِقُ * وظَهَرَت مِن بَعدِها مَصادِقُ
وَاللَّهِ رَبِّ العَرشِ لا نُفارِقُ * جُموعَكُم أو تُغمَدُ البَوارِقُ « 1 »
فَطَعَنَهُ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ العَبدِيُّ عَلى ظَهرِهِ غَدراً ، فَضَرَبوهُ بِالسَّيفِ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفا ، وضَمَّهُ إلى صَدرِهِ وأتى بِهِ إلى بابِ الفُسطاطِ ، فَصارَت امُّهُ شَهرَبانَوَيهِ وَلهى ، تَنظُرُ إلَيهِ ولا تَتَكَلَّمُ ، فَبَقِيَ الحُسَينُ عليه السّلام وَحيداً « 2 » . « 3 »
1769 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : فَتَقَدَّمَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ - وامُّهُ لَيلى بِنتُ أبي مُرَّةَ بنِ عُروَةَ بنِ مَسعودٍ الثَّقَفِيِّ - وهُوَ يَومَئِذٍ ابنُ ثمانَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَلَمّا رَآهُ الحُسَينُ عليه السّلام رَفَعَ شَيبَتَهُ نَحوَ السَّماءِ ، وقالَ :
اللَّهُمَّ اشهَد عَلى هؤُلاءِ القَومِ ، فَقَد بَرَزَ إلَيهِم غُلامٌ أشبَهُ النّاسِ خَلقاً وخُلُقاً ومَنطِقاً بِرَسولِكَ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، كُنّا إذَا اشتَقنا إلى وَجهِ رَسولِكَ نَظَرنا إلى وَجهِهِ ، اللَّهُمَّ فَامنَعهُم بَرَكاتِ الأَرضِ ، وإن مَنَعتَهُم فَفَرِّقهُم تَفريقاً ، ومَزِّقهُم تَمزيقاً ، وَاجعَلهُم طَرائِقَ قِدَداً ، ولا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أبَداً ؛ فَإِنَّهُم دَعَونا لِيَنصُرونا ثُمَّ عَدَوا عَلَينا يُقاتِلُونّا ويَقتُلُونّا .
ثُمَّ صاحَ الحُسَينُ عليه السّلام بِعُمَرَ بنِ سَعدٍ : ما لَكَ ؟ ! قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ ، ولا بارَكَ لَكَ في أمرِكَ ، وسَلَّطَ عَلَيكَ مَن يَذبَحُكَ عَلى فِراشِكَ ، كَما قَطَعتَ رَحِمي ، ولَم تَحفَظ قَرابَتي مِن رَسولِ اللَّهِ ! ثُمَّ رَفَعَ عليه السّلام صَوتَهُ وقَرَأَ :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . البَوارِقُ : لَمعَان السُّيوف ( مجمع البحرين : ج 1 ص 144 « برق » ) .
( 2 ) . ذكرت روايات أخرى أنّ امّ عليّ الأكبر تُدعى « ليلى » . كما أنّ ما دلّ على أنّ عليّاً الأكبر هو أوّل شهيد من أهل البيت عليهم السّلام ، فهو يعني أنّ العبّاس وإخوته كانوا أحياءً عند شهادة عليّ الأكبر .
( 3 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 109 .
( 4 ) . آل عمران : 33 و 34 .