تَاللَّهِ لا يَحكُمُ فينَا ابنُ الدَّعِيّ * أضرِبُ بِالسَّيفِ أحامي عَن أبي
ضَربَ غُلامٍ هاشِمِيٍّ قُرَشِيّ
فَفَعَلَ ذلِكَ مِراراً وأهلُ الكوفَةِ يَتَّقونَ قَتلَهُ ، فَبَصُرَ بِهِ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ العَبدِيُّ ، فَقالَ :
عَلَيَّ آثامُ العَرَبِ ، إن مَرَّ بي يَفعَلُ مِثلَ ذلِكَ إن لَم اثكِلهُ أباهُ ، فَمَرَّ يَشتَدُّ عَلَى النّاسِ كَما مَرَّ فِي الأَوَّلِ ، فَاعتَرَضَهُ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ ، فَطَعَنَهُ فَصُرِعَ ، وَاحتَواهُ القَومُ فَقَطَّعوهُ بِأَسيافِهِم .
فَجاءَ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى وَقَفَ عَلَيهِ ، فَقالَ : قَتَلَ اللَّهُ قَوماً قَتَلوكَ يا بُنَيَّ ، ما أجرَأَهُم عَلَى الرَّحمنِ وعَلَى انتِهاكِ حُرمَةِ الرَّسولِ ! وَانهَمَلَت عَيناهُ بِالدُّموعِ ، ثُمَّ قالَ : عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ .
وخَرَجَت زَينَبُ اختُ الحُسَينِ مُسرِعَةً تُنادي : يا اخَيّاه وَابنَ اخَيّاه ، وجاءَت حَتّى أكَبَّت عَلَيهِ ، فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السّلام بِرَأسِها فَرَدَّها إلَى الفُسطاطِ ، وأمَرَ فِتيانَهُ فَقالَ :
احمِلوا أخاكُم ، فَحَمَلوهُ حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الفُسطاطِ الَّذي كانوا يُقاتِلونَ أمامَهُ . « 1 »
1766 . الملهوف : فَلَمّا لَم يَبقَ مَعَهُ إلّاأهلُ بَيتِهِ ، خَرَجَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام - وكانَ مِن أصبَحِ النّاسِ وَجهاً ، وأحسَنِهِم خُلُقاً - فَاستَأذَنَ أباهُ فِي القِتالِ ، فَأذِنَ لَهُ ؛ ثُمَّ نَظَرَ إلَيهِ نَظرَةَ آيِسٍ مِنهُ ، وأرخى عليه السّلام عَينَيهِ وبَكى .
ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ اشهَد ، فَقَد بَرَزَ إلَيهِم غُلامٌ أشبَهُ النّاسِ خَلقاً وخُلُقاً ومَنطِقاً بِرَسولِكَ صلّى اللَّه عليه وآله ، وكُنّا إذَا اشتَقنا إلى نَبِيِّكَ نَظَرنا إلَيهِ . فَصاحَ وقالَ : يَا بنَ سَعدٍ ، قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ كَما قَطَعتَ رَحِمي .
فَتَقَدَّمَ نَحوَ القَومِ ، فَقاتَلَ قِتالًا شَديداً ، وقَتَلَ جَمعاً كَثيراً ، ثُمَّ رَجَعَ إلى أبيهِ وقالَ :
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 106 ، مثير الأحزان : ص 68 ، إعلام الورى : ج 1 ص 464 كلاهما نحوه وليس فيهما من « اضرب » إلى « قرشي » .