تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
حَتّى بَرَدَ ، فَإِنَّهُ لَمُشتَغِلٌ بَهَ يَضرِبُهُ بِسَيفِهِ إذ شَدَّ عَلَيهِ سالِمٌ ، فَصاحَ [ أيِ النّاسُ ] بِهِ : قَد رَهِقَكَ « 1 » العَبدُ ، قالَ : فَلَم يَأبَه لَهُ حَتّى غَشِيَهُ فَبَدَرَهُ الضَّربَةَ ، فَاتَّقاهُ الكَلبِيُّ بِيَدِهِ اليُسرى ، فَأَطارَ أصابِعَ كَفِّهِ اليُسرى ، ثُمَّ مالَ عَلَيهِ الكَلبِيُّ فَضَرَبَهُ حَتّى قَتَلَهُ . وأقبَلَ الكَلبِيُّ مُرتَجِزاً وهُوَ يَقولُ ، وقَد قَتَلَهُما جَميعاً :
إن تُنكِروني فَأَنَا ابنُ كَلبِ * حَسبي بَيتي في عُلَيمٍ حَسبي إنِّي امرُؤٌ ذو مِرَّةٍ « 2 » وعَصبِ « 3 » * ولَستُ بِالخَوّارِ « 4 » عِندَ النَّكبِ إنّي زَعيمٌ لَكِ امَّ وَهبِ * بِالطَّعنِ فيهِم مُقدِماً وَالضَّربِ
ضَربِ غُلامٍ مُؤمِنٍ بِالرَّبِّ فَأَخَذَت امُّ وَهبٍ امرَأَتُهُ عَموداً ، ثُمَّ أقبَلَت نَحوَ زَوجِها تَقولُ لَهُ : فِداكَ أبي وامّي ! قاتِل دونَ الطَّيِّبينَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَأَقبَلَ إلَيها يَرُدُّها نَحوَ النِّساءِ ، فَأَخَذَت تُجاذِبُ ثَوبَهُ ، ثُمَّ قالَت : إنّي لَن أدَعَكَ دونَ أن أموتَ مَعَكَ . فَناداها حُسَينٌ عليه السّلام فَقالَ : جُزيتُم مِن أهلِ بَيتٍ خَيراً ، ارجِعي رَحِمَكِ اللَّهُ إلَى النِّساءِ فَاجلِسي مَعَهُنَّ ، فَإِنَّهُ لَيسَ عَلَى النِّساءِ قِتالٌ . فَانصَرَفَت إلَيهِنَّ . . . . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الحُسَينُ بنُ عُقبَةَ المُرادِيُّ : قالَ الزُّبَيدِيُّ : . . . وحَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ فِي المَيسَرَةِ عَلى أهلِ المَيسَرَةِ ، فَثَبَتوا لَهُ فَطاعَنوهُ وأصحابَهُ ، وحُمِلَ عَلى حُسَينٍ عليه السّلام وأصحابِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَقُتِلَ الكَلبِيُّ ، وقَد قَتَلَ رَجُلَينِ بَعدَ الرَّجُلَينِ الأَوَّلَينِ ، وقاتَلَ قِتالًا شَديداً ، فَحَمَلَ عَلَيهِ هانِئُ بنُ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيُّ وبُكَيرُ بنُ
هامش
( 1 ) . رهق فلانٌ فلاناً : تبعه فقاربَ أن يلحقه ( لسان العرب : ج 10 ص 129 « رهق » ) . ( 2 ) . المِرَّة : القُوّة والشِّدَّةُ ( النهاية : ج 4 ص 316 « مرر » ) . ( 3 ) . العَصَبةُ : الأقارب من جهة الأب ، لأنّهم يُعصّبونه ويعتصب بهم ( النهاية : ج 3 ص 245 « عصب » ) . ( 4 ) . خار يَخورُ : إذا ضعفت قوّته ووهت ( النهاية : ج 2 ص 87 « خور » ) .